فيما يتواصل الجدل والتجاذبات على الساحة اللبنانية على نحو تصعيدي يبدو المشهد اللبناني ذاهبا الى المجهول والفوضى في ظل انسداد الافق السياسي بين الاطراف المتقابلة في اصرار من قبل بعضها على تجاهل المؤسسات الدستورية والشرعية والميثاق الوطني التي تشكل وحدها الاطار الضامن والحقيقي والعادل لكل خلاف او تباين في وجهات النظر.
واذ تتواصل الاعتصامات والتظاهرات وتسود اجواء من الاحتقان والشحن الاعلامي الذي تفوح منه رائحة الطائفية والمذهبية والحزبية والفئوية والجهوية فان تمترس اطراف المعارضة في «خنادقهم» واصرارهم على المضي قدما في مشاريعهم الرامية الى اطاحة الحكومة لن تفضي الا الى انهيار لبنان بما هو وطن واقتصاد وعيش مشترك وتعايش وصيغة فريدة استطاعت ان تنأى بنفسها عن الفشل بفضل اصرار اللبنانيين بكافة مذاهبهم وطوائفهم على انجاح تجربتهم عبر معادلات وصيغ تقوم على اقرار الجميع بأن لا احد يستطيع حكم لبنان منفردا وان لا احد يستطيع الغاء طائفة او مذهب ما ادى بهم الى ابتداع صيغة لا غالب ولا مغلوب وان ينظر الطرف منهم الى الآخر وفق التفهم والتفاهم.
لا مصلحة لأحد بانهيار الاقتصاد اللبناني وبالتأكيد ليس لأحد او طائفة اوجهة بانزلاق لبنان الى هاوية الحرب الأهلية كذلك ليس من مصلحة احد ايا كانت مواقعه وتحالفاته واصطفافاته ان ينظر الى دعوات الحوار بأنها تنازل او تراجع او هزيمة.
ليس بغير الحوار يمكن للبنان ان يخرج من ازمته الخطيرة وغير المسبوقة هذه، وليس بغير الاعتراف بمصالح وحقوق الجميع في وطن واحد ليس للبنانيين غيره يمكن تجاوز حال الاحتقان والتوتر المتصاعدة والتي تنذر بعواقب وخيمة يعلم اللبنانيون قبل غيرهم مدى فداحتها واكلافها التي قد تكون هذه المرة ماحقة لا تبقي ولا تذر وخصوصا ان الفرقاء كافة يدعون احتكارهم للحقيقية والصواب والوطنية.
آن للبنانيين ان يضعوا خلافاتهم جانبا وان ينخرطوا في حوار مفتوح جاد وحقيقي لا ينتهي الا بتوافق واتفاق على اعادة الاعتبار لصيغة لا غالب ولا مغلوب والا فان لبنان وشعبه ذاهب الى الفوضى والمجهول فمن له مصلحة في ذلك غير اعداء هذا الوطن الجميل والفريد الذي اسمه لبنان؟