تكتسب الدورة السابعة والعشرون للمجلس الاعلي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تبدأ اعمالها اليوم بالرياض بالمملكة العربية السعودية بمشاركة اصحاب السمو قادة دول المجلس ويرأس وفد دولة قطر فيها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي أهمية خاصة بالنظر الي تعدد الموضوعات التي سيتناولها القادة خلال اجتماعاتهم التي تستمرعلي مدي يومين، فهي تتنوع ما بين قضايا هامة خاصة بدول المجلس والتعاون المشترك بينها وتتمثل في المشاريع المستقبلية مثل مشروع العمل الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والبرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي واصدار العملة الموحدة والربط الكهربائي وقضية الامن والدفاع المشترك وغيرها، وقضايا خاصة بالمنطقة العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين وأزمة لبنان والوضع في كل من العراق والسودان والصومال والملف النووي الايراني الذي اصبح يلقي بظلاله علي المنطقة.

ولذلك فإن قمة جابر التي اطلق عليها تكريما وعرفانا لسمو الشيخ جابر الاحمد الصباح أمير الكويت الراحل اكتسبت اهمية بالغة وهامة بالنظر الي جدول اعمالها وتوقيت انعقادها المواكب للظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية من ازمات داخلية أدت الي تدويل الكثير من القضايا فيها رغما عن الجميع.

لقد حققت مسيرة مجلس التعاون علي مدي 25 عاما من عمره حصيلة انجازات كبيرة في مجال العمل المشترك سواءكانت تتعلق بالمواطن الخليجي او بدول المجلس حيث ابرمت الدول الاعضاء العديد من الاتفاقيات المشتركة التي مهدت للتكامل الاقتصادي وساهمت في توسيع مجالات الانشطة الاقتصادية كما فعلت العمل المشترك خاصة في مجال التعاون العسكري من خلال قوة درع الجزيرة التي وضع وزراء الدفاع خلال اجتماعهم الاخير بأبوظبي خطة مشتركة لتطويرها وينتظر ان يناقشها اصحاب السمو القادة خلال "قمة جابر".

كما ان تطورات القضايا الراهنة بالمنطقة سواء المتعلقة بالازمات والمشاكل العربية او الملف النووي الإيراني يتطلب من دول المجلس المزيد من التنسيق باعتبار ان منطقة الخليج تتأثر بما يجري حولها وانه لاسبيل لمواجهة التأثيرات السلبية لهذه الازمات العربية والاقليمية الا بالتعاون المشترك وفق تقييم موضوعي جماعي.

لقد اكتسب مجلس التعاون قدرة علي التعامل الجاد بحكمة وعقلانية مع القضايا الاقليمية والدولية بفضل القرارات الحكيمة التي تصدر عن اجتماعات قادته وساهم في احتواء العديد من الازمات التي مرت بالمنطقة كما اكتسب المجلس مصداقية العمل الجماعي كمنظمة اقليمية رائدة ولذلك فان " قمة جابر" ستكون قمة مفصلية لصالح التعاون المشترك بين دول المجلس لان الجميع ينتظرون منها قرارات وتوصيات تحقق تطلعات واحلام شعوب المنطقة لتعزيز النسيج الاجتماعي والتاريخ المشترك للمواطن الخليجي.

فالاحداث الراهنة المحيطة بالمنطقة تتطلب من القادة المزيد من التعاون والتعاضد وانه لابد من اتخاذ الخطوات الجادة لتنفيذ البرامج المشتركة التي تمت الموافقة عليها وتسريع الموافقة علي المشاريع المشتركة الجديدة باعتبار ان الظرف الراهن يقتضي رؤية جماعية مشتركة لمواجهة ما هو قادم في المستقبل وان ذلك لن يتم الا باتخاذ خطوات جريئة تحقق التكامل الاقتصادي الذي يحقق جميع التطلعات المشتركة.