بشعور الواجب والمسؤولية يجب أن تكون قمة (جابر) بالرياض تتعالى على المد والجزر بين دول المجلس، وبموضوعية، يجب أيضاً أن نركز على الداخل الخليجي باعتباره الأهم لا يعني ذلك انعزالاً، أو تقوقعاً على الذات أمام قضايا عربية ودولية، إذ الأولوية بناء منزلي ثم جاري، طالما مشاكل المنطقة متعددة ومتكررة، ولا يمكن معالجتها بشكل عملي لأن العديد من الدول ترى بالمجلس مجرد بنك سخي يديره أشخاص غير مؤهلين لقيادة حل تلك الإشكالات، وهذه النظرة المؤسفة جربناها بالعديد من المواقف، وبالتالي فالأمراض في المنطقة أصبحت أكبر منها وأخطر عليها..
فإذا كان العراق مكوناً متداخلاً مع الدول الخليجية أكثر من غيرها، وبحالته الراهنة يهدد سلامة هذه الدول، سواء لعبت دول إقليمية دور المحرك والمحرض، أو كرست دول الاحتلال موضوع التقسيم، فأي فعل سوف تنعكس آثاره السلبية على دول المجلس، وأمام هذه المخاطر لا بد أن تعي القمة أن الموقف لا يعالج بالأماني إذا كان تصعيد الأزمات وتصديرها من المسائل السهلة طالما بيئة المنطقة تسمح بكل التجاوزات، وفي هذا الإطار، فإن قمة جابر لا توضع أمام تسهيل الأمور إذا كان أي تقدير خاطئ سوف يجعل دول الخليج تدفع الثمن، وقد رأينا كيف كانت كلفة كل الحروب التي قادها صدام، ثم أمريكا جعلت أحد أسباب تنامي الإرهاب بالمنطقة مشكلة لا تزال تكبر حتى ان مضاعفاتها قد تقود إلى وجود ثقوب سوداء تبتلع كل شيء في طريقها..
في شيء المكاشفة، هل دول الخليج قادرة على صد أي عدوان ينشأ من دولة إقليمية أو خارجية؟ وهل بمقدور هذه الدول حماية مصالحها وموقعها الحساس، والباعث على الطمع في ثرواته؟ أن نقر بمثل هذا العجز، وأن الدول الخارجية مهما تعاظم دورها وقوتها، فهي ذات مصالح تقررها من خلال المكاسب التي تحصل عليها، وأمام المنافع لا يوجد عقد صداقة أو ود دائمين، وهنا لا بد أن نعرف أنه دون طاقاتنا الخاصة، فكل الاحتمالات قابلة للتصديق واحداث التغييرات التي قد تنقلب من الصديق إلى العدو؟
مشكلة دول المجلس الشعور بأن الدولة الكبرى تريد التهام الصغرى، وهذا الهاجس لا بد من تبديده بالثقة المرتبطة بوعينا بأمننا ومصالحنا، وهذه القمة مدعوة أن تضيف شيئاً نلمسه ونغير من خلاله قناعاتنا بعدم جدوى المجلس وهي قضية تحتاج إلى وقفة مع النفس، وقراءة المخاطر التي تحيط بنا، وإلا فكل شيء قد ينقلب إلى خطر علينا..