قال معالي حميد القطامي وزير الصحة إن الوزارة بصدد تشريع قوانين خاصة تدمج مرضى الايدز من المواطنين في المؤسسات والوزارات الحكومية، ولفت إلى أن عدد المصابين بالمرض في الدولة 657 شخصاً توفي منهم 191 شخصاً. نتوقف عند إعلان معالي الوزير إذ يمكن اعتباره سابقة في دول العالم العربي التي لم تتوصل إلى آليات تدمج المتأيدزين في المجتمع من خلال قوانين خاصة.
مرض الإيدز موجود في دولة الإمارات، وهناك مواطنون مصابون به، وهذه حقائق تستدعي التعامل مع المرض والمرضى بأسلوب صحي وثقافي وحضاري ينصف المصابين به، ويزيد من مستوى وعي الأفراد الآخرين. وإذا كنا قد اعترفنا بهذا المرض في مجتمعنا، فذلك يعني أننا اجتزنا الخطوة الأولى في مكافحة هذا المرض، لكن الأمر الذي لابد وان نهتم به بعد هذه الخطوة هو زيادة وعي المجتمع بهذا المرض قبل إصدار أية تشريعات أو قوانين تسعى لدمجهم في المؤسسات أو الوزارات.
فالتوعية والثقافة الصحية لابد وان تكون القاعدة التي تنطلق منها الوزارة قبل الدمج. وهذه التوعية لابد وان لا تكون مسؤولية وزارة الصحة وحدها بل لابد وان يتضافر معها الأفراد والمؤسسات التربوية والإعلامية والأمنية والصحية وغيرها، في خطة شاملة على المستوى الوطني تأخذ بأيدي المرضى المصابين بالإيدز حالياً، وتساعد في رفع حصانة المجتمع من المرض بالتوعية الكافية وعدم الاستهانة به.
الدول المتقدمة التي سبقتنا في حملاتها التوعوية، والتي على الرغم من ارتفاع مستوى الرقابة الصحية فيها، وعلى الرغم من جهود إعلامها الذي لا يتوقف عن التحذير والتنبيه والتوعية المبكرة للنشء، وبما لدى أفرادها من وعي وثقافة، مازالت تواصل حملاتها التوعوية والوقائية لدرجة تشعرك بأن الكبير والصغير يعرف أدق التفاصيل حول هذا المرض، ومع ذلك يصاب كثيرون منهم به، فما بالنا لو دمجنا هؤلاء في مجتمع لا يفقه معظم أفراده شيئاً عن المرض؟
إن دمج المرضى في المؤسسات الحكومية ومع أفراد ليست لديهم الثقافة الصحية حول هذا المرض ولا يفقهون سبل التعامل مع المرضى سيخلق حالة من الرعب تنعكس سلباً على المرضى وعلى الأصحاء الذين ربما يشعرون بأن خطر المرض يهددهم في كل لحظة. وعندها سنجني على مريض الايدز الذي سيشعر بنفسه منبوذاً بين أفراد مجتمعه الذين يتوقع منهم أن يحتووه ويتفاعلوا معه دون أن يتسبب لهم بأذى،
وهو أمر سيخلق مشكلات صحية واجتماعية نواجهها وسنواجه المزيد منها مستقبلاً، إذ ان بعض المصابين بالمرض نتيجة ردود فعل الآخرين سيتحولون إلى واحد من اثنين، إما إلى غير مكترث بأيامه الباقية وهو ما لا نريد حدوثه، أو إلى إنسان عدواني يلحق الضرر بالآخرين بدافع الانتقام بعد تجاهله وتهميشه وعدم التضامن معه في قضيته.
لذا فإننا نثمن جهود وزارة الصحة ومبادرتها لكننا نطالب بزيادة الوعي الصحي أولاً وقبل كل شيء، حتى وان استغرق ذلك وقتاً، فالرسالة التوعوية من الأولى أن تصل ويستوعبها كل فرد في المجتمع قبل وصول مريض الايدز إليه