جاءتني عبر البريد الإلكتروني رسالة فيها من الطرافة بقدر ما فيها من الفلسفة، طرافتها تكمن في معلوماتها، أما فلسفتها فتتعلق بسؤال غاية في الأهمية خلاصته: هل تعتقد أنك تجيد الحكم على الآخرين؟ ومن منا لا يعتقد ذلك، ومن منا لا يفعل ذلك، ومن منا لا يؤسس مواقفه وسلوكه تجاه الآخرين حوله على أساس هذا المبدأ، مبدأ الاعتقاد بقدرته على الحكم على الآخرين.
لقد أجرت إحدى المؤسسات الأميركية هذا الاختبار لعدد كبير من طلاب الجامعات لتحديد مدى مقدرتهم على الحكم على الغير وقد طرحت عليهم عدة أسئلة سأختار لكم السؤال الأخير الذي يقول: هل لك أن تتخيل العمل لدى المؤسسة التالية؟ يعمل فيها أكثر من 500 موظف،
ثبت بالدليل القاطع أن 29 منهم اتهموا بسوء معاملة زوجاتهم، 7 سبق اعتقالهم للاحتيال، 19 قاموا بكتابة شيكات بدون رصيد، 117 ساهموا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في إفلاس شركتين على الأقل، 3 تم اعتقالهم لاعتدائهم على الغير، 71 منهم لا يستطيعون الحصول على قروض لعجزهم عن سداد ديون سابقة.
14 تم اعتقالهم في تهم متعلقة بالمخدرات، 8 اعتقلوا لقيامهم بالسرقة، 21 حالياً متهمون في دعاوى مختلفة، 84 منهم سبق وأن اعتقلوا لقيادة السيارة وهم مخمورون، هل يمكنك أن تفكر في العمل لدى هذه الشركة، وهل بالإمكان أن تستنتج أي مؤسسة هذه؟
ليست جماعة للمافيا، وليست شركة توظيف أموال مشبوهة، وليست مؤسسة حكومية في بلد من بلدان العالم الثالث الذي يموج بالفساد الإداري، الأمر أسوأ من ذلك بكثير، هذه المؤسسة هي الكونغرس الأميركي، وهؤلاء الأشخاص هم أعضاء الكونغرس الأميركي نفس المجموعة التي تسن المئات من القوانين حتى لا يقوم أحد باختراقها.
ولو أن أحد الطلاب سئل عن امرأة حبلى لديها ثمانية أطفال، ثلاثة منهم يعانون من الصمم، اثنان منهم فاقدو البصر، واحد منهم متخلف عقلياً، والمرأة نفسها تعاني من مرض تناسلي خطير، فماذا كان سيحكم للمرأة؟ كثيرون حكموا لها بالإجهاض، ولكن لو علمنا بأن هذا الحكم لو نفذ لهذه المرأة فعلاً كان سيحرم العالم من معجزة حقيقية فماذا سيكون رده؟ نعم هذه المرأة حقيقة وليست وهما، وقد أكملت حملها وأنجبت المعجزة الموسيقية الموسيقار بيتهوفن.
فلنعد حتى العشرة قبل أن نحكم على بعضنا جهلاً وظلماً وتسرعاً وثقة زائدة في النفس.. لنتمهل لأن بعض الأحكام المتسرعة قد تحكم بالموت على أبرياء حقيقيين.