بحضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، تنطلق اليوم على أرض الحرمين الشريفين القمة السابعة والعشرون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

لقد مر على المسيرة الخليجية المباركة أكثر من ربع قرن. وما حققته مسيرة المجلس منذ تأسيسه يدعو إلى الفخر والاعتزاز، وما يجمع بين دول المجلس وشعوبها من مودة وتقارب وتعاون كفيل بأن يزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد.هذا ما أكده صاحب السمو رئيس الدولة خلال القمة السابقة في أبوظبي التي ترأسها سموه في الفترة من 18 - 19 ديسمبر من العام الماضي.

مجلس التعاون الخليجي هو إنجاز رائد ثمنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وهو ما أشارت إليه الدراسة التي أصدرها مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بعنوان (خليفة ومجلس التعاون) بمناسبة مشاركة صاحب السمو رئيس الدولة في قمة الرياض اليوم التي أطلق عليها اسم أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح تعبيراً عن الوفاء من قادة المجلس للقادة الراحلين الذين شاركوا في تأسيس التجمع الخليجي المبارك في أبوظبي عام 1981 وكان على رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

مجلسنا الذي بهر العالم بانطلاقته التاريخية في بداية الثمانينات من القرن الماضي، هو كما قال صاحب السمو الشيخ خليفة حفظه الله ورعاه، تجسيد بارز حي لارتباط شعوب الخليج وتلاحم مصيرها، وصرح اختاره قادة الدول الخليجية الست الذين يشعرون بنبض شعوبهم إحساسا عفويا ويدركون تماما اتجاه تطلعاتهم.

وحدة دول مجلس التعاون على حد تعبير سموه، هي وحدة تقوم على أسس مشتركة كالعقيدة والتاريخ والتوجيه، كما أن شعوبها تشكل مجموعة متجانسة ومتطابقة الآراء والمصالح.

والعمل الخليجي المشترك يعتبر في نظر صاحب السمو رئيس الدولة أمراً حيوياً لبلوغ الأهداف والمصالح المنصوص عليها في ميثاق المجلس وحتى يصبح بمثابة دائرة قوية فعالة ونموذجاً لما يجب أن يكون عليه مستوى التعاون بين الأشقاء العرب ورافداً تقوى به جامعة الدول العربية وتحشد الطاقات نحو الوحدة العربية الشاملة.

قمة الرياض التي تفتتح اليوم، تأتي في ظل ظروف إقليمية تستدعي تعزيز التضامن الخليجي. فالمنطقة تبدو أمام العيان ملتهبة، تحتاج إلى موقف موحد يتصدى لكافة التحديات، وتتأكد من خلاله صلابة البيت الخليجي الواحد الذي نفخر بشموخه وثبات بنيانه رغم الظروف القاسية التي تواجه المنطقة.

إن قادة مجلس التعاون ـ كما يشير كتاب «خليفة ومجلس التعاون» ـ يدركون محورية الأمن والاستقرار لأي بناء حضاري. وفي ذلك يقول صاحب السمو الشيخ خليفة إنه «لما كان توثيق الأمن هو القاعدة الأساسية لبناء الاستقرار وحماية مكاسبنا الوطنية فقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات جادة لوضع أسس تكفل الحماية والأمن المشترك وتحقيق مبدأ التكامل الأمني

وأستطيع القول إن قضية أمن المنطقة قد تعدت مرحلة الأماني إلى مرحلة جديدة من العمل التنفيذي وقطعت شوطاً بعيداً لتحديد الوسائل وبلورة الأهداف واستثمار كل الإمكانات المتاحة لتحقيق الكثير من الأمور الإيجابية والأساسية المتعلقة بأمن ورفاه شعوبنا».

إن البيت الخليجي يزداد صلابة بوحدة مواقف أبنائه وبحرصهم على تعزيز مسيرة التضامن والتكامل التي انطلقت منذ 26 عاماً. من أجل أجيال اليوم والمستقبل، تتطلع شعوب دول الخليج العربية إلى انطلاقة كبرى تتحقق من خلالها الآمال والطموحات التي تعزز من مكانة وصلابة بيتنا الواحد.

ونأمل أن تضيف القمة ـ كما أشار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية ـ زخما جديدا لمسيرة مجلسنا بما يعود بالنفع والخير على المنطقة بوجه عام ومواطني دول مجلس التعاون بوجه خاص