تكونت لجنة جيمس بيكر ولي هاملتون في الاساس لدراسة الوضع في العراق والبحث عن افضل السبل للخروج من المستنقع الذي وجدت واشنطن نفسها تغرق فيه والوصول بها الى بر الامان.
وقد جاء التقرير قاتماً جدا بالنسبة للرأي العام الأميركي ، فهو يصف الوضع بالعراق بالخطير جدا والذي يزداد تدهورا كل يوم وان القوات الاميركية لا تحقق اي نصر هناك ، بل ان الهجمات ضد القوات الاميركية والحليفة قد تصاعدت وتزايدت معها سقوط القتلى والجرحى الاميركيين .
والامر برمته آخذ في الانهيار ، هذا بالاضافة الى الوضع المأساوي الذي يعاني منه العراقيون على شكل واسع ومتزايد ، كما يصف الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيا بالعجز عن تحقيق الأمن والمصالحة الوطنية ويهدد بوقف الدعم الاميركي لها اذا لم تقم بواجباتها المتوقعة منها.
واذا كان هذا هو تقييم الوضع في بلاد الرافدين كما قدره فريق العمل برئاسة بيكر هاملتون بعد دراسة معمقة وطويلة ، فان استنتاجات هذا الفريق هو الشيء الجدي الذي أثار هذه الردود الواسعة على المستوى الاميركي والدولي واثار بالطبع اهتمامنا نحن الفلسطينيين بشكل كبير لا لأن الوصول بالعراق الى بر الامان والخلاص من دوامة العنف والمعاناة ومخاطر التقسيم يهمنا فقط ولكن لان التوصيات تطرقت الى الوضع في الشرق الاوسط .
ان الاستنتاج الأكبر في رأينا الذي توصلت اليه اللجنة هو تأكيدها على أهمية حل الصراع العربي الاسرائيلي وايجاد سلام شامل في الشرق الاوسط والبدء بمفاوضات نشطة على الجبهات كافة ، حيث اكدت اللجنة »ان عناصر السلام المتفاوض عليه يجب ان يشمل :
الامتثال لقراري مجلس الامن الدولي 242 و 338 ، ومبدأ الارض مقابل السلام التي هي الركائز الوحيدة لتحقيق السلام .الدعم القوي للرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية لتتولى قيادة تمهد طريق المفاوضات مع اسرائيل. تقديم الدعم لحكومة وحدة وطنية فلسطينية.
واضافت اللجنة قائلة : ان الموضوع الفلسطيني وعدم ايجاد حل سلمي مناسب هما من الاسباب الاساسية لاستمرار التوتر في المنطقة ، واستمرار الوضع دون حل يجعل اي حل في العراق اكثر صعوبة ، وان على واشنطن ان تغير من سياستها ومواقفها ورؤيتها للصراع المستمر منذ عشرات السنوات.
وفيما يتعلق بسوريا اشارت اللجنة الى انه في اطار اتفاق سلام كامل وآمن يجب على الاسرائيليين اعادة هضبة الجولان الى سوريا«.واخيرا فان هذه التوصيات تظل بحاجة ماسة الى القبول بها من قبل الادارة الاميركية والعمل على تنفيذها فعلا ، والا يتأخر ذلك كثيرا لان التأخير سيزيد تعقيدات الوضع العراقي والفلسطيني ايضا.
هل تستوعب الادارة الاميركية ايجاد الوضع والتوصيات ، وهل كانت تصريحات رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت الاخيرة وبعد زيارة واشنطن هي المؤشر على حاجة الادارة الاميركية للتغيير والبحث عن طوق للنجاة ،وان اقوال اولمرت تجيء في هذا الاطار؟؟؟ الرد سيكون خلال الايام والاسابيع القليلة القادمة !!!.