منذ الأول من كانون الأول الحالي وحتى اليوم، مَن قرأ خبراً عن جنوب لبنان؟ مَن يعرف ما هي التطورات في مزارع شبعا؟ ماذا عن قرية الغجر؟ ما هو جديد قوات الطوارئ الدولية؟
تحوَّل الإهتمام الى ما يجري في بيروت، فلم نعد نطالب بتقديم شكوى ضد اسرائيل بسبب زرعها الألغام والقائها القنابل العنقودية بل أصبحت الشكوى في العاصمة، ولم نعد نهتم بإعادة إعمار الضاحية الجنوبية والقرى والبلدات المهدّمة كلياً أو جزئياً في الجنوب، بل بضرب الرقم القياسي في حشد المناصرين.
والأخطر من كل ذلك خشية الناس من أن يكون الإهتمام أصبح في شوارع بيروت حيث البعض يتسلح بالحجارة والعصي و(ما هو متوافر)، لعل وعسى، هل هكذا نُغيِّر حكومات؟
إذا كانت الغاية (تخطئة) الرئيس فؤاد السنيورة وحكومته، فإن الأسلوب قد حقق عكس الغاية. صحيح ان الرئيس السنيورة أخطأ، وصحيح انه تأخر في انجاز ملفات كان يُفتَرَض أن تكون قد أُنجزت، ومنها الموازنة التي تبيَّن ان وزير المال جهاد أزعور قد انجزها وأرسلها الى رئيس الحكومة لكنها (تنام) في أدراج السرايا، لكن الأخطاء شيء واسلوب معالجتها شيء آخر، أبهذا الأسلوب تعدنا المعارضة بالتغيير؟
ألم يتعلّم اللبنانيون ان لا نظام يقوم على الخوف والتخويف؟ثم هل يجوز ان يُقال في رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ما لم يُقَل في رئيس حكومة اسرائيل ايهود أولمرت؟
فالنائب سعد الحريري إما أن يكون الداعم الأكبر لأي رئيس حكومة، وإما أن يكون هو رئيس الحكومة، فكيف يُخوَّن ثم يتم التعاطي معه على أساس انه الداعم أو الرئيس؟
ان لبنان لا يمكن ان يعيش الا غير مظلوم وغير مقهور، لا بل بالتوافق والعيش المشترك بين جميع ابنائه وذلك يستلزم من الجميع المحافظة على خط الرجعة، ومَن يُحرِق الطريق خلفه يكون يهرب الى الأمام عن سابق تصور وتصميم.