تنطلق غدا في العاصمة السعودية الرياض القمة الخليجية السابعة والعشرون وسط طموحات وآمال عريضة من شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وايضا وسط تحديات كبيرة على الصعيد الامني والسياسي ستفرض نفسها بقوة تفوق القضايا الاقتصادية على اعتبار ان التكامل الاقتصادي له جدول زمني متفق عليه منذ قمة مسقط عام .2001

ان قمة الرياض امامها مرحلة تحديات حقيقية ولعل من أبرز القضايا المطروحة على قادة دول المجلس غدا الاوضاع في المنطقة وخاصة في العراق والأراضي الفلسطينية ولبنان عدا مسألة الارهاب الذي طال العديد من دول المنطقة خلال السنوات الاخيرة.

ان القضايا السياسية سوف تكون لها الأولوية وفي نفس الوقت ستحظى القضايا الاقتصادية بنفس الاهتمام وفي هذا الاطار قال الامين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية في حديث لـ عمان نشر امس ان قمة الرياض تكتسب اهميتها من تطورات الاحداث الاقليمية والموضاعات المطروحة، كما ان هناك قلقا من مسار الاحداث والسياسات المشبوهة في العراق.

ولعل موضوعات مثل التكامل الاقتصادي وتبادل السلع والعملة الخليجية ودراسة الربط المائي والبطاقة الذكية ومسار التعاون مع اليمن ستكون حاضرة في اجتماعات القمة علاوة على قضايا التعليم والبيئة والاستثمار المشترك والنقل وغيرها من الموضوعات التي تهم المواطن في دول المجلس من خلال ايجاد آليات لدفع العمل الى الأمام.

واذا كانت الآمال والطموحات عريضة فان الواقعية ينبغي ان تفرض نفسها في ظل تحديات كبيرة وفي ظل تباين في وجهات النظر في السياسات ولكن من خلال روح الأسرة الخليجية الواحدة، وهذا ما أكد عليه الأمين العام لمجلس التعاون عندما قال: يحدث احيانا تباين في مواقف بعض دول المجلس تجاه بعض القضايا وهو امر طبيعي نلمسه في تجمعات اقليمية اقدم من المجلس كالاتحاد الاوروبي.

ان التجمع الخليجي الذي انطلق مع اول قمة في ابوظبي عام 1981 قد تجاوز العديد من العقبات لعل في مقدمتها الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة خلال الثلاثة عقود الاخيرة ورغم ذالك صمد المجلس من خلال تكاتف قادته وشعوبه وواصل مسيرة التعاون والتكامل في قضايا التنمية وكل ما يخدم الانسان الخليجي ويعزز من طموحاته ويوجد آفاقا للتطور والابتكار في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقاقية والرياضية والعلمية.

الطموحات والآمال كبيرة خاصة ان دول المجلس تشهد طفرة تنموية وفوائض مالية هي الاكبر منذ سنوات طويلة وهي فرصة لامتصاص ذلك النمو في مجال الاستثمار المشترك واقامة مشاريع في الدول الست بدلا من الاستثمار في الدول الاجنبية، كما ان تبادل الموارد البشرية يعد على جانب كبير من الاهمية في هذه المرحلة التي تشهد تفاقما في مسألة التركيبة السكانية في بعض دول المجلس حيث ان تلك القضية لها انعكاسات سلبية ولها آثارها على المجتمع .

كما ان اصلاح التعليم يعد اولوية في دول المجلس ولابد من ايجاد آليات وخطط لتطوير التعليم وايجاد مخرجات على مستوى عال يتماشى مع اسواق العمل ليس الخليجية ولكن الدولية في ظل اطر العولمة واتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية.

ان قمة الرياض تعد من القمم المهمة في توقيتها والتحديات التي تواجه المنطقة حيث الاوضاع المتدهورة في العراق وتنامي ظاهرة العنف والتشدد والصراع العربي الاسرائيلي وموجة الكراهية التي تفاقمت بين الشرق الاسلامي والغرب المسيحي حبث ان لذلك انعكاسات لا تخدم السلام والامن في العالم وتزيد من حدة الصراع والمواجهة الفكرية ومن ثم الصراع المسلح المفتوح.

ان القمة غدا في الرياض أمامها ملفات عديدة ومهمة ومن خلال حكمة وبعد نظر اصحاب الجلالة والسمو فان آفاق التعاون والتكامل بين الدول الست سوف تتعزز بما يحقق الخير لشعوب المنطقة ويساهم في ارساء دعائم الرخاء وان تحقق القمة الآمال والطموحات التي تتطلع لها شعوب المنطقة في ظل الظروف الدقيقة التي يعيشها العالم وفي ظل تحديات لابد من تجاوزها.