في خطوة لا تبدو عفوية وخصوصا انها جاءت مباشرة بعد نشر تقرير بيكر - هاميلتون تأتي زيارة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الى المنطقة في مهمة لتحريك عملية السلام لتؤشر الى فرصة ربما تكون أخيرة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وتطبيق خريطة الطريق وتجسيد رؤية الدولتين التي تحدث عنها الرئيس الاميركي منذ فترة خمس سنوات ولم تجد طريقها الى التنفيذ لاسباب اسرائيلية اولا واميركية ثانية.

ما يثير التفاؤل وإن بحذر كبير هو ان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن يوم امس في مؤتمر صحفي مشترك دعمه للمهمة التي سيقوم بها توني بلير ما يعني ان واشنطن ولندن قد عادتا الى المربع الاول إن جاز التعبير والى المقاربة التي دعا اليها جلالة الملك عبدالله الثاني منذ فترة طويلة وضرورة الانتباه الى الاسباب والى النتائج في رؤيتهم للمشهد الاقليمي المتفجر وهو في بساطة ضرورة حل القضية الفلسطينية بما هي السبب الرئيس في الحرائق المشتعلة في المنطقة والمناخ الذي يجد فيه الارهابيون والمتطرفون فرصتهم لتمرير خطابهم واستغلال اليأس والاحباط والقهر الذي يشعر به الفلسطينيون وتشاركهم فيه الشعوب العربية والاسلامية.

ولعل قول توني بلير بالحاجة الى التوازن في مقاربة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ما يشير الى بداية وعي اميركي بريطاني بضرورة الانسجام مع قرارات الشرعية الدولية وشرعة حقوق الانسان واحترام حقوق الانسان وتوخي العدالة ازاء الشعب الفلسطيني بعد طول انكار لحقوقه ودعم غير محدود لاسرائيل في سياساتها العدوانية وممارساتها القمعية وازدرائها للقانون الدولي والابقاء على احتلالها لاراضي الشعب الفلسطيني في الوقت نفسه الذي تدعي فيه انها دولة ديمقراطية وانها تنتمي الى العالم «الحر» الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية.

واذ ضجت اسرائيل بالشكوى وراح مسؤولوها يطلقون تصريحات التنديد والتهديد والعويل بعد ظهور توصية لجنة بيكر هاميلتون بضرورة بحث قضايا الحل النهائي الخمس وهي الحدود وحق العودة والقدس واللاجئين والمياه في اطار القرارين 242 و 338 ، فإنها حكومة اولمرت تريد بذلك قطع الطريق على اي محاولة جادة لبذل المزيد من الجهود والتركيز على القضية الفلسطينية وتخويف العواصم والساسة الذين يدعمون هذا التوجه واستنفار «اللوبيات» المعروفة الداعمة لها في سياساتها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني كي تقوم بحملة اعلامية تحبط كل تلك المساعي التي لم تترجم بعد.

آن الاوان لأن تتخلى اسرائيل عن سياسات القوة والغطرسة التي انتهجتها طويلا ولم تسفر عن نتيجة تذكر سوى زيادة منسوب الكراهية وسفك الدماء والإخفاق السياسي بدليل ان اربعة عقود توشك على احتلالها لاراضي الشعب الفلسطيني واراض عربية اخرى دون ان تنجح في اجبار الشعب الفلسطيني على التخلي عن حقوقه المشروعة او كسر ارادته بل ان الحروب والعنف قد ميزت تلك العقود وباتت اسرائيل في نظر العالم دولة تشكل خطرا على السلم العالمي..

الفرصة لم تستنفد بعد والكرة في ملعب واشنطن قبل ان تكون في ملعب اسرائيل لأن الوقت قد حان لأن تقول ادارة الرئيس الاميركي لحكومة تل ابيب كفى ولا بد من وضع حد للاحتلال البغيض والوحشي وان تفتح صفحة جديدة في المنطقة تقوم على مبادىء الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربي .