مع استمرار اعتصام المعارضة اللبنانية وتهديد قادتها بالتصعيد ورفض الحكومة اللبنانية التفاوض معها فان لبنان مرشح للدخول في نفق مظلم اذا لم يتدارك قادته من زعماء أحزاب وطوائف وكتل سياسية الموقف بجدية والعمل سريعا على وضع حد لهذا التوتر المستمر الذي يستنزف قدرات البلاد ويهدد بوقوع حرب أهلية فالموقف الآن بلبنان وصل مرحلة يجب ألا يسكت عليه مع تمسك كل طرف بمواقفه.
وخطاب السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله أمس أمام المعتصمين زاد الوضع تعقيدا وتأزيما رغم ترحيبه بالحوار المشروط فالمعارضة قررت حشد أنصارها للتظاهر يوم الأحد القادم وهددت بتصعيد الموقف أكثر والحكومة من جانبها ترفض التجاوب للحوار وفقا لشروط المعارضة وتستند للشرعية النيابية وتلوح بعقد جلسة للبرلمان لاجازة قيام المحكمة الدولية بقضية الحريري وبالتالي فقد تأزم الموقف ورغم ان الجميع يستبعدون وقوع حرب أهلية إلا ان الحروب الكلامية واتهام كل طرف للآخر بالاستناد لدول خارجية قد يقود إلى تصفية حسابات لاعلاقة لها بلبنان.
لقد عرضت كل من الكنيسة المارونية ورئيس جبهة العمل الاسلامي مبادرتين لحل الازمة ولكن يبدو أن لا الحكومة ولا المعارضة تلقيان اذنا صاغية فالحكومة ظلت تحتكم إلى شرعية الأكثرية النيابية والمعارضة تستند على الشارع لاسقاط الحكومة ولذلك غابت لغة الحوار الوطني رغم ان الجميع في حاجة ماسة لتوحيد الصفوف لمواجهة التحدي الماثل علي لبنان.
الواقع ان لا مخرج أمام اللبنانيين من هذه الأزمة الا الحوار الجاد البعيد عن التوتر والشحن الطائفي وان ذلك لن يتم إلا بجلوس الحكومة والمعارضة معاً وعاجلا على أن يكون هذا الحوار وفق أسس وأجندة محددة وأن تكون نتائجه ملزمة للجميع.
لقد وضح جليا أنه لا المعارضة تستطيع أن تحقق اغراضها السياسية ضد الحكومة عبر الشارع ولا الحكومة تستطيع أن تحقق أهدافها عبر عزل المعارضة وأن الخاسر الأكبر من توتر الوضع هو الشعب اللبناني الذي أصبح يعيش في أزمة قد تقوده إلى حرب أهلية اذا لم يتدارك قادته الأمرسريعا.
فمن المؤسف ان يستمر الحال على ما هو عليه من تأزيم رغم ان كلا من الحكومة والمعارضة ظلتا ترحبان بالحوار ورغم تقديم أكثر من مبادرة للتسوية.