يخطىء من يتصور ان الاعتصام في الشارع سيؤدي وحده لانهاء المواجهة بين الحكومة والمعارضة في لبنان، ولكن الاعتصام خطوة جريئة اتخذتها المعارضة وهي تعلم أنها لن تسفر عن انهاء المشكلة بل ستحرك القضية نحو حوار جدي.
لبنان في مفترق طرق، فقد سقط قتيل وجرحى في مناوشات بين الجانبين، ولكن الوضع لن يتفاقم حتى يصل إلى الحرب الاهلية، فالشعب اللبناني ذاق مر النزاع الطائفي ولايريد ان يعود إليه مجددا، اما هذه الاشتباكات فهي محدودة وغير مرشحة للتصاعد.
جامعة الدول العربية تعلم ذلك جيدا، وتعي ان اللبنانيين يريدون الحوار ولكنهم يبحثون عن الوسيط النزيه، فمن المستبعد ان تقوم الولايات المتحدة بدور الوسيط وهي بعيدة تماما عن النزاهة، خاصة وانها ساندت آلة الحرب الاسرائيلية في العدوان على الشعب اللبناني، ايران وسوريا ليستا مقبولتين من جانب الاطراف الدولية أو الاغلبية اللبنانية، وبالتالي فقد اصبحت الكرة في ملعب جامعة الدول العربية.
الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي كان حريصا ألا يطرح مبادرته خلال زيارته للبنان، وفضل ان يكتفي بتلمس الوضع عن قرب، ولكنه طرح لاحقا مبادرة لانهاء الأزمة، وهي ستكون بالتأكيد اساسا جيدا للحوار بين اللبنانيين تمهيدا للوصول إلى حل.
الاطراف اللبنانية متحفزة ومستعدة في نفس الوقت لتجاوز المحنة، وهذه فرصة للجامعة العربية ان تلعب دورها المطلوب، وتساهم في تهدئة الاجواء المشتعلة في بلد عربي مهم، خاصة ان لهيب العنف إذا ضرب دولة عربية يؤثر على كل الدول المجاورة.