في مجتمعات الخليج الأفراد محكومون بسلوك الجماعة، القبيلة، العائلة، الأصدقاء، وذلك لقلة الوعي وضعف الثقافة السياسية، ومحدودية التجربة الديمقراطية، فالفرد الخليجي لم يعتد أن يستخدم المفردات ذات العلاقة بهذه الثقافة السياسية، وهو بالتالي لم يراكم سلوكاً واضحاً ومحدداً يمكن قياسه في هذا الاتجاه.. من هنا فإن الانسياق وراء خيارات الجماعة التي ينتمي إليها يعوضه فقدان التجربة ومحدودية الخبرة.

لكن ذلك إذا انطبق على مجموع الأفراد العاديين، البسطاء، غير المهتمين بالشأن السياسي، غير المعنيين بالتجارب الديمقراطية، فإنه يكون مقبولاً ومنطقياً، لكنه لا يجب ولا يجوز أن ينسحب على قادة الفكر وموجهي الرأي العام، وأساتذة الجامعات والإعلاميين والكتاب وتحديداً كتاب الأعمدة اليومية الذين يخاطبون الرأي العام بشكل يومي، من هنا تكون مسؤوليتهم، وحجم الأمانة الملقاة عليهم.. ومن هنا تكون ضرورة التدقيق فيما يكتب وما يقال والأحكام التي يتوصلون إليها، فليس كل ما يحكى في المجالس الخاصة وجلسات الدردشة والمقاهي يصلح أن يكون موضوعاً تخوض فيه أقلام الكتاب، وعليه فإن هؤلاء معنيون بقضية التركيز على إيقاظ وبناء الوعي السياسي وتناوله بشكل سطحي أو تبسيطي.

إن تناول تجارب الدول، وتحليل سلوكها السياسي في سياق هذه التجارب لا يجوز تناوله باستهتار أو استهانة أو التعليق عليه بما يشبه السخرية الرخيصة، فهذا ليس هو المتوقع من الإعلام.. المتوقع هو رفع سقف الوعي، هو زيادة مساحة القراءة السياسية الواعية، هو إيقاظ الثقافة والذاكرة السياسية بمعنى أكثر شمولاً، ودون المساس بها: سخرية أو تعريضاً أو تتفيهاً، لأن ذلك يعني التقليل من شأن تطور مجتمع بأكمله.

إن إيقاظ الثقافة السياسية لدى أفراد المجتمع، مهمة خطيرة، نعتبر الإعلام معنياً بها أولاً وأخيراً، أما من لا يمتلكها فليس مطلوباً منه أن يقربها، لكن مطلوب منه ألا يعبث في منطقها وجدلياتها، فتلك مغامرة سيئة العواقب يدفع الجميع ثمنها.

sultan@dmi.gov.ae