ما الذي يريده الغرب من سوريا بعد أن انتهت تماماً من تصفية وجودها العسكري والاستخباراتي في الأراضي اللبنانية؟

السؤال مطروح بمناسبة ما صدر خلال الأسبوع من نداء عن وزير الخارجية الألماني دعا فيه سوريا إلى «القيام بكل ما تستطيع لمنع زعزعة الاستقرار في لبنان».

لا يعقل بالطبع أن ألمانيا تستحث دمشق على إعادة القوات السورية إلى لبنان من أجل أن تقمع جماهير المعارضة التي خرجت إلى الشارع بغرض إسقاط حكومة السنيورة. ربما المراد هو أن تمارس الحكومة السورية ضغطاً على قيادة «حزب الله» وحلفائه ليضعوا حداً لفوران الشارع اللبناني. هكذا وعلى الدوام صدور تعليمات من العواصم الغربية إلى الأطراف العربية والإسلامية.. تارة بالأمر وتارة أخرى بالنهي، بينما تبقى إسرائيل بمنأى عن أي أمر أو نهي.

وعلى هذا النحو فإنه ليس على سوريا فقط أن تفض تحالفها مع المقاومة اللبنانية، وإنما عليها أيضاً أن تعلن حرباً على حلفائها اللبنانيين.

وعلى دمشق أن تطرد من أراضيها الفصائل الفلسطينية التي تستضيفها. وإلى أن يتحقق ذلك المطلب فإن عليها أن تمنع هذه الفصائل من ممارسة أي نشاط «إرهابي» ضد إسرائيل حتى لو كان هذا النشاط محصوراً في عمل تنظيمي سياسي، وعلى «حزب الله» أن يجرد نفسه من سلاحه حتى يتوقف أي نضال قتالي ضد إسرائيل، وكذلك على «حماس» وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى أن تلقي السلاح نهائياً حتى قبل أن توافق إسرائيل على مجرد قبول مبدئي بدخول عملية تفاوضية مع الجانب الفلسطيني، وعلى «حماس» أيضاً أن تعترف رسمياً بإسرائيل واتفاق أوسلو دون مقابل إسرائيلي.

وهكذا تتواصل الإملاءات الغربية على العرب والمسلمين ـ حكومات كانوا أم جماعات، فعلى إيران أولاً أن توقف دعمها للمقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، كما عليها أن تضع كوابح ذاتية على برنامجها النووي لكي لا يؤدي رويداً إلى تحييد القوة النووية الإسرائيلية. وعلى الدول العربية والإسلامية إجمالاً أن تمنع إرسال أي أموال إلى الفصائل الفلسطينية، في المقابل تمتنع الدول الغربية عمداً عن توجيه أي تعليمات إلى إسرائيل.

إسرائيل لا يقال لها إن عليها تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن الاحتلال وفي مقدمتها القرار العتيق رقم 242 الصادر قبل ما يقارب 40 عاماً، ولا يقال لها بأي درجة من الحزم أن توقف التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وتمضي السلطات الإسرائيلية في هدم منازل الأسر الفلسطينية ومصادرة أراضيها دون أن تصدر عبارة زجر ـ مجرد زجر ـ في أي عاصمة غربية، وتمضي إسرائيل في بناء الجدار الفاصل الذي يؤدي عملياً إلى مضاعفة عمليات الاستيلاء الإسرائيلية على المزيد من الأراضي الفلسطينية. ورغم الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية بعدم شرعية بناء الجدار فإن الحكومات الغربية تظل ساكتة.

مع ذلك نتساءل: هل ينصب النقد على الغرب وإسرائيل وحدهما؟

قال أبو الطيب المتنبي: «من يهن يسهل الهوان عليه». فكيف نحتج على الغرب والدولة اليهودية وحدهما إذا كانت هناك حكومات عربية تحاكم مواطنيها بتهمة جمع أموال لفصائل المقاومة الفلسطينية أو تهمة محاولة الانضمام إلى المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي؟