يبدو العراق حاليا أقرب ما يكون من لحظة الحقيقة منذ الغزو الأميركي له في مارس‏2003,‏ حيث تسعي الأطراف المتصارعة‏,‏ كل حسب قدراته وإمكاناته‏,‏ إلي حسم الموقف لمصلحتها وتقليل خسائرها إلي أدني قدر ممكن‏.‏

وبالتزامن مع صدور توصيات مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر‏,‏ والعضو الديمقراطي البارز لي هاميلتون أمس‏,‏ سارت الأطراف المختلفة لإعلان مواقفها بشأن هذه التوصيات لتمتليء الساحتان السياسية والإعلامية بضجيج التصريحات التي لن تستطيع‏,‏ للأسف‏,‏ وقف‏,‏ أو حتي التقليل من جحيم العنف الذي يودي بحياة العشرات يوميا في العراق‏,‏ دون أي بادرة أمل في الأفق‏.‏

إن ما يدعو إلي التشاؤم أن كل طرف من أطراف الأزمة العراقية يبدو متمسكا بمواقفه ومصرا علي الاستمرار فيها‏,‏ وفي المقدمة تأتي الإدارة الأميركية التي ليس من المتوقع أن تستجيب بشكل مخلص وأمين لتوصيات لجنة بيكر ـ هاميلتون‏,‏ بل إنها سوف تستخدمها علي الأرجح لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها بشأن استراتيجيتها في العراق‏,‏ أي أن إدارة بوش لن تقوم‏,‏ علي الأرجح‏,‏ بتنفيذ أهم توصيات اللجنة الخاصة بفتح محادثات مع إيران وسوريا‏,‏ والعمل علي إيجاد حل للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي من أجل تخفيف التوتر في المنطقة‏,‏ الذي يزيد من حد النزاع في العراق‏.‏

والأمر نفسه‏,‏ ينطبق علي مواقف الأطراف الإقليمية كإيران‏,‏ وكذلك الأطراف الداخلية التي تبدو في حالة تخبط غير مسبوقة تزيد الأمور سوءا علي سوء‏.‏ وإزاء هذه المعضلة‏,‏ فإن المطلوب جهد دولي وعربي للضغط علي الأطراف المتصارعة‏,‏ وفي مقدمتها الولايات المتحدة‏,‏ من أجل وضع جدول زمني للانسحاب من العراق‏,‏ وإقناع الحكومة العراقية بتغيير أسلوب تعاملها مع السنة العراقيين‏,‏ وإشعارهم بأن الحكومة هي حكومة كل العراقيين وليس الشيعة فقط‏.‏

أيضا‏,‏ هناك حاجة للضغط علي الزعماء السنة لإبعاد أنفسهم بشكل جدي وحاسم عن مجموعات التمرد‏.‏إن الموقف خطير‏,‏ وما لم يتم التحرك بسرعة فإن موجة المواقف السياسية الراهنة ستمر تاركة العراق يغرق أكثر وأكثر في دوامة الحرب الأهلية‏.‏