في خضم التصريحات والتصريحات المضادة التي يطلقها قادة الحركتين المتفاوضتين او المتنافستين على تشكيل حكومة الائتلاف الحمساوي الفتحاوي التي طال انتظارها اكثر بكثير مما يجب ومما تتطلبه الظروف الاستثنائية الراهنة التي يحياها الشعب الفلسطيني فان من يدلون بهذه التصريحات يجب ان لا ينسوا للحظة واحدة ان اسم الحكومة المرتقبة يجب ان يكون شعارا مشتركا يجمعهم او ارضية يلتقون عليها بمنتهى الجدية والولاء والاخلاص، فاسمها هو حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لانها يفترض ان توحد ولا تفرق وتكون ملاذا للشعب كله وللفصائل جميعها وليست حكرا على حماس وحدها او فتح وحدها، او هاتين الحركتين وحدهما.
وهذا التراشق الكلامي بالتصريحات والتصريحات المقابلة من الواضح انه تخطى الخط الاحمر لا سيما حين يتحدثون عن تقسيم الوطن الفلسطيني الواحد لان التعبير بالكلمات عن فكرة محظور ان تخطر مجرد خطور بالبال او الذهن يعد الخطوة الاولى لتجسيدها مهما كانت الدوافع والمبررات والذرائع الوقتية او المزاجية الكامنة وراء هذه الجمل والتصريحات المرفوضة والمدانة والتي لا يمكن وصف من يطلقها بغير الخروج عن الاجماع الوطني والصف الفلسطيني الواحد الموحد، بداية وتاريخا والى الابد.
ان الهدف الذي يسعى اليه اعداء هذا الشعب بل وسعوا اليه منذ اجيال واجيال هو تحويل فلسطين على صغر مساحتها الجغرافية الى كيانات فسيفسائية وكانتونات منعزلة بعضها عن البعض الاخر تطبيقا لقاعدة »فرق تسد« المعروفة الا ان هذه المخططات المشبوهة سرعان ما انفضحت وتحطمت على صخرة الوعي الوطني الفلسطيني والادراك العام بان قوة هذا الوطن في وحدته وتماسكه وانصهار ابنائه شرقا وغربا وشمالا وجنوبا في بوتقة الانتماء الفلسطيني الراسخ والمتين ونضال هذا الشعب بكافة فئاته ومواطنه من اجل تحقيق التطلعات الوطنية الفلسطينية المشروعة والثابتة.
وقد يختلف الفلسطيني عن اخيه الفلسطيني في الاجتهادات السياسية، او المواقع الجغرافية، او الانتماء الديني، لكن هذه الاختلافات هي مصدر للثراء الفكري والتنوع الثقافي والتعددية في الاراء مع الاتفاق الاستراتيجي على الاهداف الوطنية العليا للشعب.
ولم تكن هذه الاختلافات في يوم من الايام، ولن تكون مطلقا في المستقبل مرتكزا لاي توجه يستهدف المساس بالوحدة الوطنية الفلسطينية شعبا وارضا. واي توجه من هذا القبيل لن يكون مصيره سوى التلاشي والاندثار ولن يمر الا كسراب في خيالات المرضى والخارجين عن ارادة الشعب وتطلعاته واجماعه الوطني الثابت.
وفي الاطار السياسي الفلسطيني العام، فان تقبل الاخر واحترام ارائه، والابتعاد عن السعي لالغاء الاخر او تهميشه او السعي لادخال اطراف خارجية في الخلافات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، هي المبادئ المقبولة لدى ابناء الشعب الفلسطيني وهي عماد الديموقراطية الفلسطينية في حاضرها ومستقبلها.
وبموجب هذه المبادئ فان حرية ممارسة النشاط السياسي مهما تنوعت الفصائل والاحزاب مكفولة لها جميعا في كافة ارجاء الوطن الفلسطيني الواحد، والسيادة على هذا الوطن للشعب بمجموعه وليست لفصيل دون اخر، والوحدة الفلسطينية المقدسة هي الخيط المتين الذي ينتظم ابناء فلسطين افرادا وجماعات وفصائل ومؤسسات وهي الراية التي تجمع ابناء الشعب على اختلاف ارائهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والدينية والاجتماعية.