تفصلنا عن عيد الأضحى المبارك، بلّغنا الله وإياكم، أسابيع قليلة. ولأن هذه الأسابيع قليلة فإننا نتوقع حسب مواقف سابقة، من التجار والموردين أن يضعوا أسعارا جديدة للسلع الاستهلاكية استغلالاً لهذه المناسبة الكريمة، لاسيما أسعار اللحوم التي نتوقع ارتفاع أسعارها بسبب زيادة الطلب عليها، وبحجة أن عيد الأضحى موسم حيوي يحصد فيه موردو اللحوم أرباحهم.
زيادات الأسعار أصبحت تفاجئنا بمناسبة وبدون مناسبة، وتزداد وطأتها في مواسم يستغلها التجار لصالح أعمالهم على حساب المستهلك الذي يدفع الثمن أكثر من غيره. لا نريد هذه المرة أن تكتفي بالتذمر والتهويل من ارتفاع أسعار اللحوم قبل وأثناء أيام عيد الأضحى المبارك، بل نريد منذ الآن أن تتدخل وزارة الاقتصاد بآليات استباقية لهذه الزيادة المتوقعة على أسعار اللحوم وغيرها من السلع.
وذلك من خلال رصد الأسعار قبل العيد والاتفاق على تسعيرة تنصف المستهلك والموردين معا، دون الإضرار بأي طرف من الأطراف. هذه المتابعة التي نأمل ان تقوم بها وزارة الاقتصاد، بالإضافة إلى مراقبة الأسواق، والسعي نحو أنصاف المستهلك هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يوقف الزيادات السعرية غير المبررة التي تفرض علينا كمستهلكين.
المستهلك يتفهم ضرورة رفع أسعار بعض السلع لتغطية تكاليف الإنتاج التي تعد في كثير من الأحيان السبب الرئيسي لما نشهده من زيادات سعرية. لكن المستهلك يرفض زيادات سعرية غير مبررة، لاسيما وقد أصبح عاجزاً عن الاستغناء عن تلك السلع أو تحمل ارتفاع أسعارها لان هذه الزيادات لم تعد قاصرة على مواد بعينها، بل اتسعت دائرتها لتصبح واقعا يعيشه المستهلك يومياً، بدءا بالمسكن، مرورا بالمواد الاستهلاكية وانتهاء بأسعار الخدمات.
لو كانت الأسعار ترتفع في فترات زمنية متباعدة لاحتملها المستهلك، لكن المشكلة تكمن في ارتفاع الأسعار بشكل متتابع وفي فترات زمنية متقاربة جدا، والحل ليس في الاستغناء عن كل ما يرتفع سعره، لذا فإننا نأمل أن تنتصر لنا وزارة الاقتصاد هذه المرة كمستهلكين وتفاجئ الموردين بخطة تحول دون تحميل المستهلك أعباء جديدة لم يعد بإمكانه تحملها.
لا نريد وعوداً من لجان لا تتابع ولا تراقب السوق، ولا نريد الاكتفاء بالتذمر من الزيادات بل نريد مسؤولين ينزلون إلى الميدان ويستشعرون معاناة الناس اليومية في ظل هذا الغلاء الذي لم يترك سلعة إلا طالها. عيد الأضحى مناسبة غالية على الجميع ولا نريد أن نستقبله كمستهلكين وقد افرغ الغلاء جيوبنا.