قرأنا ما نشرته «البيان» يوم أمس حول حادثة تسمم طلبة العين. هذا التسمم يعكس سوء التغذية في مدارس حكومية وخاصة في الدولة لا تبذل جهدا كافيا لتقديم وجبات غذائية صحية وآمنة للطلاب وبأسعار مناسبة، لاسيما وان كثيرا من الطلاب يفضل شراء وجبته من المدرسة بدل إحضارها من المنزل وحفظها بشكل قد يؤدي إلى فساد هذه الوجبة بسبب سوء تخزينها.
قضية التسمم الغذائي في المدارس ليست قضية بسيطة أو مسألة عابرة، بل إنها تكشف عن أننا مازلنا لا نعرف ما الذي نريده من التعليم، وما البيئات المدرسية التي نتطلع لان تكون بيئة مثالية تحتضن أبناءنا وترعاهم، ليس تعليميا وتربويا فحسب بل من جميع الجوانب التي تهتم ببناء الإنسان ورعايته.
منذ بداية العام الدراسي ومشكلات المدارس تطل علينا كل يوم، سواء كانت مشكلات ذات صلة بالكتب المدرسية، أو مشكلات ذات صلة بالصيانة، أو بالحافلات، أو أخرى ذات صلة بالمعلمين وطلابهم وأولياء الأمور، ويكتمل هذا المسلسل «المكسيكي» الخاص بالمدارس عندما نقرأ عن تسمم يقع في مدارس يفترض أنها تعمل بشعار «العقل السليم في الجسم السليم» الذي ربينا عليه منذ نعومة أظفارنا!
كيف نستطيع أن نرتقي بالتعليم ونجعله أداة حقيقة في تنمية المجتمع ونمده بالكفاءات التي تسهم في بنائه طالما أننا حتى الآن غير قادرين على ضبط ومعالجة مشكلات في غاية البساطة كسلامة الوجبات الغذائية المقدمة للطلاب، فهذه المواضيع وما يتبعها من قصص كان ينبغي الانتهاء منها مبكرا باعتبارها بديهيات.
وزارة التربية والتعليم حسب ما ذكرته صحيفة «البيان» قالت إنها قدمت للمدارس نموذجاً لوجبة غذائية متكاملة للطلبة وبأسعار بسيطة إلا أنها لم يتم تفعيلها بالصورة اللازمة من بعض المدارس الحكومية. ونقول لوزارة التربية والتعليم إن تقديم النماذج وإصدار التعليمات أمور لا تكفي بل هي بحاجة إلى متابعة مسؤولين يضمنون تفعيل تلك القرارات والتعليمات بشكل يجعل أبناءنا في مأمن من التسمم الغذائي وغيره.
إن مطالبة بعض التربويين بتخصيص ميزانيات مستقلة للتغذية في المدارس لدعم الوجبات المقدمة للطلبة والتعاقد مع شركات معروفة لديها القدرة على توفير وجبات غذائية صحية، أو دعوة بعض هؤلاء التربويين لتخصيص خبير تغذية في كل مدرسة لهذا الغرض، مجرد مقترحات لابد أن تدرس وزارة التربية والتعليم إمكانية تطبيقها ومدى ملاءمتها للطلاب.
التعليم في النهاية وكل ما له صلة به ليس مجرد كراسة وكتاب، ولوحة يكتب عليها المعلم ويراها طلابنا، إن التعليم وكل ما يتصل به هو أولوية ينبغي ألا نهملها وينبغي أن تكون هاجسا لكل واحد فينا. فوزارة التربية والتعليم التي تحمل أهم ملف للتنمية البشرية والمادية، ينبغي أن تضاعف جهودها من خلال التخطيط والمتابعة الدقيقة لأن شؤونها باختصار تعني كل أفراد المجتمع.