ما حدث أول من أمس في مدرسة خاصة بدبي حين اعتدى مدرس الرياضيات على طالب في الصف الخامس مصاب بالتوحد ويشكو أمراضا أخرى يدعونا إلى التوقف، ليس عند حادثة الضرب المبرح وحده الذي أصاب الطفل بأذى جسدي بالغ ونفسي ليس لأحد أن يتوقع آثاره على المدى البعيد.

وما ألقته الواقعة بظلال على حالة الأسرة بأكملها التي يعيش أفرادها معاناة حقيقية جراء ما أصاب أحدهم وهو طفل صغير ذهب لمدرسته مثل كل يوم يتلقى علومه مع أقرانه يلهو ويلعب ويضحك مثله مثل من في سنه له من الشقاوة الكثير، وخرج منها ظهرا برفقة والديه إلى المستشفى ليتلقى العلاج من ركلات رجلي معلمه الذي لم يرحم صغر سنه ولا حساسية أجزاء جسمه التي تلقت الضربات.

كل ذلك لا بد من بحثه ووضعه على مائدة التربويين، بدلا من الاكتفاء بالإجراء الذي اتخذته إدارة المدرسة وأنهت على إثره خدمات المعلم وأوصت بعدم قبوله في أي مدرسة في دبي.

ولعلنا نخرج من حادثة الاعتداء هذه التي نتمنى أن تكون الأخيرة في مسلسل ضرب الطلبة بأمرين مهمين لا بد لوزير التربية من الاهتمام بهما، أولاهما: وضع آليات جديدة في تعيين المعلمين في المدارس الخاصة، وألا يكون المجال مفتوحا أمام كل من هب ودب، لينفث ما بداخله من ضغوط ومشاكل على أجساد أبنائنا الغضة.

لا بد من شروط ومعايير واختبارات ومقابلات للحصول على وظيفة معلم وأن تكون الرواتب والمزايا التي يحصل عليها مجزية فلا يخرج أحدهم ما بدواخله من الإدارة على الطلاب في الفصل.

ولا بد أيضا من لائحة لسلوك المعلمين، تنظم العلاقة بينهم وبين من في المدرسة من إدارة وطلبة وأولياء أمور وتطبق بنودها بحذافيرها وتوقع العقوبات بشدة بحق كل من يخالفها.

الدرس الثاني الذي تفرزه الحادثة هو أهمية وجود فصول خاصة لمن يعانون بعض الصعوبات أو يشكون أمراضا تحتاج إلى معلمين مختصين للتعامل مع الحالات الخاصة حتى لا تكون عرضة لأي نوع من الاعتداء على يد من ليسوا على دراية بحالتهم، ولا يعرفون التعامل معها أو السيطرة على مواقف فجائية.

fadheela@albayan.ae