بسقوط وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد، واستقالة كبار مستشاريه من عرابي الحرب على العراق، وترك جون بولتون، رأس صقور إدارة بوش، منصبه كسفير لواشنطن لدى الأمم المتحدة، يكون مشهد تهاوي المحافظين الجدد قد اقترب من الاكتمال، كما تتسارع وتيرة تنظيف الادارة الأمريكية من بصماتهم التي سودت سجل السياسة الامريكية في الخارج بدماء العراقيين، وحصار الفلسطينيين والسوريين لمجرد الاختلاف في الرأي، وهددت أمن واستقرار المنطقة لاعتناقها مبدأ «من لم يكن معي فهو ضدي».
مشهد التهاوي لأركان المحافظين الجدد يؤكد حقيقة سياسية واحدة لا خلاف عليها بين مؤيديهم أو معارضيهم، الحقيقة هي إفلاس سياستهم العامة، تلك السياسة التي لم يجن الجمهوريون منها سوى الفشل في الداخل، وتشويه صورتهم في الخارج، وكانت منطقة الشرق الأوسط أكثر من دفع ثمنها، من أمنه واستقراره ودمائه.. والعراق شهادة الاثبات على ذلك.
ولعل ما يؤسف له في هذا المجال، عدم صحوة الرئيس الامريكي بعد من سكرة «الصدمة والترويع» التي أقنعه بها معسكره المتشدد، ويبدو ذلك واضحا من نبرة حزنه على فقد بولتون، الذي ربما يكون «أوثق مقرب» بعد رامسفيلد، سيضطر بوش لرسم سياسته الدولية بدونه خلال السنتين المتبقيتين من فترة ولايته، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن بوش قبل على مضض قرار بولتون. ونقلت عنه قوله «قبل سنة، عينت السفير بولتون لأنني كنت أعلم أنه يمثل قيم أمريكا وانه سيواجه بفاعلية مشاكل صعبة في الأمم المتحدة».
هذه القيم والمبادئ التي يتحدث عنها بوش، هي نفسها التي كان يتحدث عنها رامسفيلد، ويدافع عنها بصواريخه ودباباته وجنوده، في حين لم تثمر سوى الحرب الأهلية في العراق بشهادة كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة، والعنف والفقر في أفغانستان بإفادة المنظمات الدولية.
وفي واشنطن كشفت مذكرة سرية من رامسفيلد نفسه عن اعتقاده بأن استراتيجية واشنطن غير مجدية وربما يكون من الأفضل تقليص حجم القوات. مما يعني أن ادارة المحافظين بحاجة لقدر كبير من التواضع، لمراجعة سياساتهم، والتخلي عن نهج المكابرة والغرور الذي أثبت فشله مع الايام. الدائرة دارت على المحافظين في الولايات المتحدة، بسبب سياسات فاشلة، واستهتار بحقوق الشعوب وحرياتها، وصعود الديمقراطيين في الانتخابات النصفية عله يكون «عيد غفران» لهم لطلب الصفح، وإعادة النظر في ميزان المصالح، والعمل جديا، من جديد على تحسين صورة أمريكا في الخارج.