مجدداً نتوقف عند شركات التوظيف ونتساءل عن التدابير والإجراءات التي تتخذها وزارة العمل للحد من الفوضى التي يعيشها هذا القطاع، إذ يبدو أن الوزارة قد تفرغت لبحث أحوال العمال وتعديل أوضاعهم، وتأمين مساكن (فايف ستارز) لهم ونسيت وأضاعت ملفات في غاية الأهمية لا بد من فتحها ومحاسبة من يعبث بقوانين العمل والإقامة ويخل بالنظام من غير أدنى اهتمام يعيرونه للقوانين المنظمة لسوق العمالة.
نرى أنه أصبح لزاماً على وزارة العمل بقيادة الوزير الطموح إعادة تنظيم هذا السوق بأي شكل كان وبأسرع ما يمكن، فمن غير المعقول أن تتخذ شركات التوظيف هذه من إيواء كل من لا عمل أو إقامة له وتؤمن لكل من لا يسمح له القانون بالعمل وظيفة في حين يئن الشباب المواطنون من وطأة عدم إيجاد وظائف يعتاشون منها.
ونطرح تساؤلاً على « اتصالات» وهي المؤسسة الوطنية الرائدة ومشهود لخدماتها التي تقدم في مجال الاتصالات وغيرها، والتوطين فيها يسير على قدم وساق: لماذا تفتح المجال للتعامل مع شركة توظيف لتأمين موظفين لها في حين أن المواطنين يتشرفون بالانضمام إليها؟.
والحق أنه ليست الاتصالات وحدها بل هناك مؤسسات كثيرة تلجأ إلى هذه الشركات لتأمين حاجتها من العمال وتوفير أيد عاملة لها لا تكون في كل الأحوال أفضل من العمالة المواطنة.
أوراق شركات التوظيف تبعثرت كثيرا وأصبحت الحاجة ماسة إلى من يلملمها ويعيد ترتيبها، ويضع حدا لما تفعله هذه الشركات التي تكسب من الهواء، فلا عمال تجلبهم وتدفع رسوم تأشيرات دخولهم وتذاكر سفر ورسوم الإقامة وغيرها، ولا بطاقات عمل ولا مبالغ تأمين ولا تأمين صحي ولا نهاية خدمة ولا مسؤوليات تجاه العمال والمجتمع كسائر الشركات والمؤسسات العاملة في الدولة.
شركات لا تعي من الحقوق والواجبات سوى ما تجنيه وما يدخل في رصيدها، أما ماذا تقدم فلا شيء في هذا الصدد، سوى أنها كما يقولون «تكسب من الهواء» أو «تأكلها والعة» إنها في حاجة سريعة إلى معول كبير يهد التجاوزات والمخالفات على رؤوس أصحابها.