لا يستطيع أحد مهما بلغت به المكابرة والعناد أن يزايد أو يشكك في مواقف اليمن والجهود التي تبذلها قيادتها السياسية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح على صعيد تمتين جسور التفاهم والتضامن ووحدة الصف العربي واحتواء أي خلاف طارئ أو عارض قد ينشأ بين الأشقاء.. أكان ذلك على مستوى أبناء البلد الواحد أو على نطاق علاقات الدول العربية ببعضها البعض.

وبالتالي فإن أي مزايدة على هذا الموقف أو الطعن في نزاهته وإثارة الغبار على مقاصده ونبل غاياته لا معنى لها لا فتقادها للمصداقية وتجردها من الحقيقة بمفهومها الذي لا يجهله أي متابع بسيط لتوجهات السياسة اليمنية المرتكزة على تاريخ نظيف ورصيد يتميَّز بمنهجية مبدئية، ورؤى عقلانية وثبات في المواقف ومنطق حريص على إشاعة روح الوفاق والتوافق والمحبة بين أبناء الأمة، باعتبار ذلك يشكل صمام الأمان لحماية الشعوب العربية وأقطارها من الاستهدافات التي تسعى إلى خلخلة أوضاعها الداخلية وإشغالها بخلافات جانبية تفتُّ عضدها وتضعف أداءها في ميادين البناء والنهوض وبلوغ تطلعات أبنائها في التطور والنماء والرخاء.

وانطلاقاً من هذه المسؤولية التي حملتها اليمن على عاتقها لم تدخر قيادتنا السياسية الحكيمة بزعامة الرئىس علي عبدالله صالح جهداً إلاَّ وبذلته من أجل تكريس ذلك الهدف في تحرك يستمد محفزاته من وحي ضميرها الوطني والقومي، وهو ما تجلت دلالاته النبيلة في المساعي اليمنية لتعزيز وحدة الصف الفلسطيني، وكذا الدور الذي قامت به بلادنا -وما زالت- في سبيل إحلال وتحقيق المصالحة الوطنية الصومالية وإزالة الخلافات الناشبة بين أبناء هذا البلد الذي أنهكته الصراعات والحروب الأهلية لأكثر من 15 عاماً مضت.

وضمن هذا المبدأ النزيه كان تعاطي الجمهورية اليمنية مع الأوضاع في العراق وما يعتمل على ساحته من تطورات مأساوية باتت من الخطورة والاحتقان حدَّاً يدعو العراقيين إلى استشعار مسؤولياتهم تجاه وطنهم الذي يمرُّ بعاصفة هوجاء تتهدد وحدته وأمنه واستقراره.

ولعلَّ هذا المضمون هو الذي يمتد بنا إلى معطيات الموقف اليمني من الأزمة الراهنة في لبنان، وهو الموقف الذي تبلور بوضوح تام في ما أبداه الأخ الرئيس علي عبدالله صالح من حرص على تقريب وجهات النظر بين الأطراف اللبنانية ودعوته لهم إلى تغليب روح التفاهم وبما يفوت الفرصة على من يريدون إلحاق الأذى بهذا البلد الشقيق والإضرار بوحدته الوطنية.

ونحسب أن مثل هذا الدور واجب علينا نحو أشقاء نكنُّ لهم كل المحبة والتقدير، خاصة وأنهم من قابلوا تلك الجهود بمشاعر جياشة بالعاطفة والأخوة الصادقة والمحبة والامتنان الخالص، وقد لمسنا ذلك في تصريحاتهم وأحاديثهم الإعلامية المختلفة.

ومع كل ذلك فإن ما يؤسف له أن نجد من بين ظهرانينا من الإعلاميين المحسوبين على المعارضة اليمنية من اندفع باتجاه إصباغ ذلك الموقف بتفسيرات بلهاء وغبية لا لشيء سوى لمجرد الظهور والرغبة في المكايدة ليؤكدوا بذلك أنهم يبنون حساباتهم السياسية ومعاركهم الإعلامية تحت تأثير أحقادهم على السلطة بعد أن وصل بهم المطاف إلى عدم التمييز بين الخطأ والصواب.. بل إنهم لا يتمتعون بأي قدر من الوعي يحول دون وقوعهم بتلك المثالب المعبرة عن السذاجة والغباء.

وفي كل الأحوال فإن على أولئك وغيرهم أن يدركوا أن الجمهورية اليمنية وقيادتها السياسية الحكيمة ستظل وفية لمسؤولياتها تجاه أشقائها، وسيبقى هذا الدور من القضايا الرئيسية في أجندة سياستها الخارجية، فذلك خيارها الذي التزمت به ولن تحيد عنه أبداً.