ليس من المبالغة في شيء القول بأن النشاط الواسع النطاق والزخم التنموي الذي يمتد الى كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والاعلامية والصحية وغيرها، والذي يتواكب مع تحركات واتصالات نشطة ومتواصلة مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة على امتداد العالم، انما تعبر على نحو واضح وعميق الدلالة عن النجاح الذي تحققه مسيرة النهضة العمانية الحديثة التي يقودها ويوجهها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه.

وفي حين يعود هذا النجاح الكبير والمتواصل الى السياسات الحكيمة لجلالة السلطان المعظم داخليا وخارجيا والى ما حققه جلالته - حفظه الله ورعاه - من حشد لطاقات الوطن والمواطنين في جميع المجالات وعلى كل المستويات، فان ثمار ما يتحقق من تقدم وتطور وازدهار يعود الى المواطن العماني في هذا الجيل والاجيال القادمة خاصة وان سياسات السلطنة وبرامجها وخططها التنموية تتسم دوما ببعد النظر والتخطيط للمديين القصير والطويل كذلك.

واذا كان من غير الممكن الاشارة في هذا الحيز الضيق الى كل ما تشهده الساحة العمانية من جهود طيبة في مختلف المجالات التنموية، فانه يمكن الاشارة وباختصار شديد الى بعض الامثلة والنماذج ذات الدلالة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وفي هذا الاطار فان الاتفاق بين السلطنة والمملكة العربية السعودية الشقيقة على انشاء المركز الحدودي - رملة خيلة على الجانب العماني والربع الخالي على الجانب السعودي - بينهما انما يعبر عن حرص القيادة الحكيمة في كل من السلطنة والمملكة العربية السعودية الشقيقة على تطوير العلاقات المتميزة والمتينة واتاحة الفرصة واسعة لانسياب التجارة والسلع والحركة النشطة عبر الحدود بينهما وبما يفيد التنمية والتقدم للدولتين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات.

وعلى الصعيد الخليجي ايضا جاءت مشاركة صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في حفل افتتاح دورة الالعاب الاسيوية في الدوحة نيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم في اطار العلاقات العمانية القطرية الوثيقة والراسخة بين الدولتين والشعبين الشقيقين في جميع المجالات.

من جانب آخر تعبر الزيارة والمباحثات التي اجراها معالي خورشيد محمود قصورى وزير خارجية باكستان في مسقط عن الآفاق الواسعة للعلاقات العمانية الباكستانية المتنامية والممتدة في مختلف المجالات كذلك.

اما على الصعيد الداخلي، فانه في الوقت الذي تتواصل فيه فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية 2006 حيث بدأت في اطارها امس فعاليات ملتقي العود الدولي الذي تنظمه وزارة الاعلام والذي يلقي المزيد من الضوء على الموروث العماني والعربي والاسلامي الموسيقى.

فان مسقط تحتضن ايضا اجتماعات الملتقي الثامن للاتحاد العربي للمستهلك بمشاركة جمعيات حماية المستهلك من احدى عشرة دولة عربية. من ناحية، كما تشهد فعاليات ندوة طب الاعماق الدولية التي تنظمها البحرية السلطانية العمانية والتي تعكس التقدم الذي حققته السلطنة في هذا المجال.

وبالتوازي مع افتتاح العديد من المشروعات التنموية الانتاجية والخدمية بما فيها مشروع طريق الرستاق - عبري ومشروعات الطرق الداخلية في ولاية بهلا، كان تخريج الدفعة السابعة عشرة من طلاب جامعة السلطان قابوس والتي ضمت 2280 خريجا وخريجة من الكليات الثماني في الجامعة من حاملي درجتي البكالوريوس والماجستير ثمرة يانعة اخرى من ثمار النهضة المباركة التي وضعت المواطن العماني وتأهيله وتعليمه واعداده للقيام بدوره المنشود في بؤرة اهتماماتها على امتداد السنوات الماضية.

وبهذا الزخم الكبير والمتواصل تنطلق مسيرة التنمية والعطاء مستلهمة بالفكر السامي الذي يضيئ لها الطريق ويقودها الى حيث يطمح المواطن العماني على امتداد هذه الارض الطيبة.