ليس من مصلحة إعادة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي أن يصدر مجلس الأمن قرارا بإلغاء الحظر المفروض علي تصدير السلاح إلي الصومال قبل أن يتم التوصل إلي تسوية بين اتحاد المحاكم الإسلامية الذي يسيطر علي معظم الجنوب والوسط الصومالي, والحكومة الانتقالية التي تتخندق في مدينة بيداوا غرب البلاد وتساندها بعض دول الجوار.
خطورة هذا الإجراء تنبع من أنه قد يدفع الحكومة إلي التشدد في مواقفها وشروطها لاستئناف مفاوضات السلام التي لم تعقد جولتها الثالثة في الخرطوم, كما كان مقررا, في30 أكتوبر الماضي, كما سيدفع اتحاد المحاكم إلي التخلي عن أي أمل في إنجاح المفاوضات لأنه يرفض إلغاء حظر الأسلحة ويرفض أكثر خطة نشر قوات حفظ سلام إفريقية, وهي ما سعت الولايات المتحدة إلي التقدم بمشروع القرار لأجل تنفيذها.
إذا تم إلغاء الحظر المفروض منذ عام1992 علي السلاح ستسارع دول مجاورة لها مصلحة إلي تسليح أطراف صومالية موالية لها علنا بعد أن كان المقاتلون الصوماليون يحصلون سرا علي أسلحة من النوع الخفيف والمتوسط, لكن الآن يمكن أن يحصلوا علي أسلحة ثقيلة أكثر دمارا وفتكا بالأبرياء من المدنيين, ولأن فرصة نجاح المفاوضات في هذه الأجواء ضئيلة,
فمن المحتمل أن يلجأ اتحاد المحاكم والحكومة إلي حسم الأمور باستخدام السلاح ويستعينان بكل من يمكن أن يقدم لهما المساعدة من الخارج, وهنا من المرجح أن تتورط دول مجاورة في الصراع, إما دفاعا عن مصالحها, أو تصفية للحسابات مع غريمتها. ومن شبه المؤكد أن يسارع أعضاء تنظيم القاعدة إلي دخول الصومال لنصرة إخوانهم في الدين من أعضاء المحاكم,
فتتحول الأراضي الصومالية إلي مسرح للحروب بالوكالة, وبالتأكيد لن تنجو دول الجوار من عواقبها, علي الأقل بفرار آلاف آخرين من الصوماليين إليها والقيام بعمليات انتقامية داخل أراضيها, ستصفها أمريكا وحلفاؤها وقتها بالإرهاب, وهذا ما حذرت منه مصر ورفضت هي والجامعة العربية إلغاء حظر السلاح الآن أو نشر قوات حفظ سلام دون موافقة اتحاد المحاكم.