قد يختلف الناس حول التظاهرات الحاشدة في لبنان والتي شارك فيها مئات الاف الاشخاص وملأوا الساحات والميادين العامة، بين مؤيد او معارض وبين مقتنع بجدوى وسيلة التظاهر والاعتصام لاسقاط الحكومة وبين غير مقتنع، الا ان الجميع في لبنان وخارجه، وخاصة نحن هنا في فلسطين، نتفق على ان التظاهرات والاعتصام اتخذت شكلا حضاريا راقيا من حيث المحافظة على الممتلكات والمرافق الوطنية العامة والمحافظة على التصرفات والممارسات الاخلاقية بحيث تفرقت الحشود الا من اعتصم منهم، بهدوء ولم يحدث اي اعتداء على مرافق او مؤسسة ولم يقع اي صدام مع قوى الامن.
نحن هنا، ونقولها بكل أسف، اعتدنا الاعتداء على المؤسسات والمرافق العامة وتخريبها او تعطيلها والاساءة الى العاملين فيها. وقد حدثت مثل هذه التصرفات في معظم المدن والبلدات الفلسطينية وضد مؤسسات صحية او تعليمية او وزارية وحكومية وعامة اخرى واحيانا ضد اشخاص وما الى ذلك. وقد كان آخر هذه الاعمال المرفوضة ما حدث ضد فرع البنك العربي في وسط مدينة غزة، مما ادى الى ادانة واسعة واغلاق جميع البنوك العاملة في فلسطين اليوم الاحد كتعبير عن الرفض لهذه الممارسات.
اننا نفهم وجود اسباب كثيرة للشعور بالاحباط ونفهم ونعرف مدى الغضب الذي يستبد بالكثيرين لاسباب اقتصادية وسياسية ومالية، لكننا نرفض رفضا مطلقا وندين ادانة كاملة، كل محاولة للتعبير عن الاحتجاج والغضب بالاعتداء على المؤسسات العامة او الخاصة او الاشخاص لان هذه المؤسسات هي جزء من كياننا ووجودنا ولخدمتنا وتسهيل مصالحنا اولا واخيرا وهي تعمل بموجب قوانين وانظمة تحدد عملها وواجباتها ومسؤولياتها، والاعتداء عليها او تعطيل اعمالها والاساءة الى اصحابها والعاملين فيها، انما يعود بالضرر على المجتمع باسره والاساءة الى مصالحه، وتوجد للاحتجاج الحضاري الف طريقة وطريقة غير تفجير العبوات او اطلاق الرصاص واشتعال النيران وتحطيم الابواب والزجاج وغير ذلك.
حل النزاعات .. والاصلاح
اختتم منتدى المستقبل الثالث اعماله في الاردن بالدعوة الى حل النزاع العربي الاسرائيلي كبادرة لتشجيع الاصلاح في المنطقة، واعرب المشاركون في المؤتمر وهم وزراء ومسؤولون كبار من مختلف انحاء العالم، عن اعتقادهم بأن الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تسير بالموازاة مع حل النزاع الذي استمر عشرات السنين.
وهذه الدعوة صحيحة وحقيقية الا انها ليست كل الحقيقة، فاذا كان النزاع العربي الاسرائيلي احد اسباب غياب الاصلاحات، كما يقول المشاركون في المنتدى، فإن غياب الاصلاحات اساسا قد يكون احد اسباب استمرار النزاع ايضا. فالاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بعض الدول البعيدة عن هذا الصراع، لا يزال بعيدا، كما ان اسرائيل المتورطة حتى العظم في هذا الصراع تسير فيها الاصلاحات الداخلية سيرا متطورا، رغم ذلك.
ان الاصلاح يتطلب عدالة اجتماعية وحرية شخصية وديمقراطية وتطورا اقتصاديا حقيقيا يوفر المال والوظائف، وهذا يستوجب اولا اصلاح النظم السياسية واساليب الحكم وتوزيع الثروات بالدرجة الاولى.