نسمع دعوات تشجع المواطنين على العمل في القطاع الخاص، ونرى أيضاً مواطنين كثيرين استجابوا وامتثلوا لهذه الدعوة تأكيداً على رغبتهم في خدمة الوطن وتحقيق الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص في الدولة. من هذه القطاعات التي اتجه المواطنون للعمل فيها المدارس الخاصة.

فهناك مواطنات يعملن في تلك المدارس إما في إدارتها أو التدريس حرصاً منهن على التواجد في بيئة تعليمية تضم العديد من أبناء وبنات الوطن. وهن يبذلن جهوداً كبيرة لتأدية رسالتهن التعليمية أسوة بأخوات لهن يعملن في المدارس الحكومية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه:

هل المميزات التي تحظى بها المواطنة العاملة في المدارس الخاصة هي نفسها الفرص التي تحظى بها مواطنة أخرى في القطاع الحكومي؟ أم أن موظفات المدارس الخاصة المواطنات في طي النسيان وبعيداً عن اهتمام المسؤولين؟

عندما أعلن في السابق عن مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للمعلمين المواطنين الذين خصص لهم ثلاثة آلاف سهم من أسهم شركة الاتصالات المتكاملة، تعاملت الجهات المنفذة لتعليمات سموه مع موظفي المدارس الخاصة المواطنين على أنهم خارج الحسبة.

وعندما يزور مسؤولو التربية المدارس للوقوف على احتياجاتها والتعرف على هموم العاملين فيها فلا يتوارد إليهم أن يقوموا بالأمر نفسه في المدارس الخاصة التي يديرها ويعمل فيها مواطنون بحاجة لمن يرى جهدهم ونتاجهم. عندما نشجع المواطنين على الانخراط والعمل في القطاع الخاص فلابد أن نشجع المواطنين في المدارس الخاصة، لابد أن نمنحهم امتيازات كالتي تمنح للعاملين في المدارس الحكومية.

لو كان هؤلاء الموظفون أصحاب مدارس أو أعضاء مجالس إدارة فيها، لقلنا إن ذلك استثمار خاص بهم يجنون أرباحه، لكن كثيراً منهم يعمل موظفاً ولا تربطه بأرباح المدرسة سوى راتب يتقاضاه في نهاية كل شهر. فلماذا نحبطهم ونعكس عدم جدوى العمل في هذه المدارس الخاصة؟

المعلم أو الإداري في القطاع الحكومي أو الخاص ينهض بمهام كبيرة ويتحمل مسؤولية تعليم وتربية وإعداد جيل، ويبذل من جهده ونفسيته الكثير في سبيل هذه المهنة، وربما فاقت هموم العاملين في التعليم الخاص هموم العاملين في التعليم الحكومي.

فرواتبهم أقل، واليوم الدراسي غالباً ما يكون أطول، والمهام والمسؤوليات والأعباء الوظيفية والإدارية التي يتحملونها تفوق مسؤوليات التعليم الحكومي، والمنافسة التي يواجهونها مع مدارس من جنسيات أخرى أشد وأعظم، والتعامل مع أولياء أمور الطلبة وأبنائهم باختلاف جنسياتهم وثقافاتهم مشقة لا يدركها إلا العاملون في هذا القطاع.

لماذا نحرمهم من التقدير المادي والمعنوي؟ هل لأنهم يعملون في القطاع الخاص؟ أو لأن عددهم قليل وربما لا يُلتفت إليه؟ إذا كانت الحجة بأنهم عاملون في القطاع الخاص فنحن إذن لا ننفذ توجيهات صناع القرار في الدولة الذين يشجعون المواطنين على العمل في القطاع الخاص. أما إذا كان عدد المواطنين العاملين في المدارس الخاصة القليل سبباً في نسيانهم واستبعادهم من الدعم والتقدير، فهذا العدد لا بد وان يكون سبباً قوياً لأن تشملهم عنايتنا وتقديرنا.

maysaghadeer@yahoo.com