وصول الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، مع وفد من وزراء خارجية الإمارات، البحرين وتونس إلى بيروت، يؤذن بدخول الدور العربي المباشر على خط الأزمة اللبنانية، المتفاقمة.
المعلومات ملتبسة، حول ما إذا كان الوفد يحمل فقط «مبادرة» عربية، كان قد تردد الحديث حولها في اليومين الأخيرين؛ أم أنه يحمل فقط مجموعة «أفكار» ترمي إلى تقريب وجهات النظر والمواقف بين الأطراف المعنية اللبنانية.
لكن كيفما كانت الحال وبصرف النظر عما يحمله هؤلاء المسؤولون؛ فإن المهم أن الاتصالات والمحاولات العربية التي تكثفت، منذ نهار الجمعة الماضي الذي بدأت فيه حركة الاعتصام أمام السراي الحكومي في بيروت، قد انتقلت إلى ميدان الأزمة لتبدأ اللقاءات المباشرة مع المسؤولين في الحكومة والمعارضة.
ومن دون مجازفة يمكن القول إن في جيب الوزراء الثلاثة والأمين العام عمرو موسى، ما هو أكثر من النصائح. تشير إلى ذلك لهجة الردود العربية، التي صدرت عن عدة زعماء عرب؛ والتي انطوت على مخاوف مشروعة من احتمالات التدهور والانفجار؛ التي ينبغي أن لا يُدخر جهد في سبيل إحباطها وقطع الطريق عليها.
ويعكس ذلك قناعة عربية متزايدة بأن أزمة لبنان تدنو من نقطة اللاعودة. أو على الأقل أنها صارت سريعة العطب إلى درجة أنها قد تخرج عن السيطرة، في أية لحظة. وما تعكسه أيضاً أن لبنان قد تتحول ساحته مجدداً إلى ميدان لمواجهات، حساباتها تتجاوز أزمته الحكومية المعلنة. كما يشي وصول الوفد العربي إلى بيروت بوجود حالة استعجال لدى عواصم المنطقة المعنية.
فالمنطقة في حالة غليان. النزف العراقي يتوالى. والأفق عابس، حتى لا نقول «مغلق». والوضع الفلسطيني هو الآخر عاد إلى المربع الأول؛ بعد إعلان الرئيس الفلسطيني وصول الحوار مع «حماس» إلى «الطريق المسدود». وبالتالي فالوعاء العربي فيه ما يكفي ويفيض من الصواعق، التي تهدد بالأسوأ.
صحيح أن أجواء الأزمة اللبنانية مكفهرة. لكن احتمالات فتح كوة التقاط أنفاس فيها، لا تزال قائمة. ولو أن الفسحة تتقلص ساعة بساعة. وعلى الدور العربي الإسراع في التقاط ما بقي من فرصة وبالتالي في وضع الحواجز المانعة على الطريق المؤدية، أو التي تنذر بالوصول، إلى المحظور.
وإذا كان من غير المشكوك فيه أن المحاولة العربية لن تألو جهداً أو تبخل باستخدام أية ورقة ناجعة في هذا المجال، انطلاقاً من أن مثل هذا الدور يفرضه التضامن مع لبنان في هذه اللحظات العصيبة، بقدر ما تفرضه المصلحة العربية العليا؛ فإن الجهد الأكبر يبقى على اللبنانيين جميعهم بذله والنهوض بمتطلباته.
ليس سراً أن الأزمة تتداخل فيها خيوط كثيرة من الداخل والخارج. كما لا يخفى أن تفاقمها جعل من الصعب التصدي لها، من الداخل. لكنه ليس من المستحيل. ولا ينبغي أن يكون للاستحالة مكان في هذا الصدد.
ففي آخر المطاف اللبنانيون هم أهل الدار. وبالتالي هم المنتفع الأول من تطويق الأزمة ووضعها على طريق الحل. كما إنهم المتضرر الأول من تركها على حالها، تتدحرج على سكة التفجير فهذه لحظة الصحوة. فمهما كان الإقدام على التنازل واللجوء إلى المرونة صعباً، بعدما وصلت الأمور إلى هذه النقطة؛ فإنه لن يكون أصعب وأكثر مرارة من ترك المشكلة تتحكم بالبلد ومصيره. وثمة فرصة الآن أمام اللبنانيين والمطلوب منهم التجاوب مع المساعي العربية المبذولة في بيروت.