مثل أي حملة من أجل هدف إنساني نبيل فان الحملة العالمية على وباء الإيدز ينبغي أن يكون لها إطار نظري مقنع.
وبمناسبة «يوم الإيدز العالمي» الذي صادف الجمعة الماضية الأول من ديسمبر فان إجماع خبراء الصحة العالمية حتى الآن هو أن الحملة على الوباء فاشلة بدليل تصاعد أعداد المصابين بفيروس المرض عاماً بعد عام منذ ظهوره في منتصف ثمانينات القرن المنصرم.
لهذا الفشل سببان رئيسيان أحدهما معلن رسمياً من «هيئة» الصحة العالمية» بينما يحرص خبراء الهيئة قدر الإمكان التكتم على السبب الآخر.
السبب المعلن يتمثل في إقرار الهيئة أخيراً بأنها أعطت أولوية لأسلوب العلاج على حساب أسلوب الوقاية رغم أن «الوقاية خير من العلاج», ارتقت في المجال الطبي إلى مستوى عقيدة راسخة.
ولكن بعد أن توصلت الهيئة إلى قناعة بقلب المعادلة لإعطاء الأولوية القصوى للوقاية فان فشلها في التصدي للوباء تضاعف رغم ذلك.
لماذا؟
لأن الحملة خلت تماماً من القيم الأخلاقية، وهذا ما يفسر لنا لماذا أقصي فقهاء الأديان السماوية عن برامج الحملة العالمية.
السبب الأساسي للإصابة بفيروس المرض وانتشاره على مستوى وبائي هو الجنس المحرم بشقيه. فالديانات السماوية الثلاث ـ اليهودية والمسيحية والإسلام ـ تلتقي عند تحريم كل من الزنا والشذوذ الجنسي، ولذا فان الحملة العالمية ينبغي لكي تنجح أن تنطلق من مبدأ أخلاقي، وحبذا أن يكون هذا المبدأ مستمداً من القيم الدينية حتى تكون الحملة أكثر فاعلية.
لماذا إذن لا تأخذ الحملة العالمية على الإيدز بهذا الخيار؟
لأن خبراء هيئة الصحة العالمية لا يستوحون سوى القيم السائدة حالياً في مجتمعات الغرب وهي قيم تنطوي على تشجيع ممارسات الإباحية الجنسية باسم «الحرية الشخصية المقدسة».
وهي قيم تنطلق في جانب منها من اعتبارات النظام الرأسمالي وفي مقدمتها تعظيم الربح. إذ لولا انتشار الإباحية الجنسية لانهارت صناعات بأكملها كصناعات حياة الليل مثل البارات والمراقص وتجارة الدعارة وصناعات أخرى ذات علاقة غير مباشرة بالإباحية كصناعة الإعلان ومحال عرض الأزياء.
إن غاية ما توصل إليه خبراء الصحة العالمية في حملة مكافحة الإيدز هو بث برامج دعائية موجهة إلى الذكور تدعوهم فيها إلى الحرص على استخدام «الواقي» في حالة الممارسة الجنسية لكنها لا تقول لهم احذروا ممارسة الجنس خارج نطاق مؤسسة الزواج أو تنهاهم عن مقاربة الشذوذ الجنسي.
ومما يروى في هذا السياق أن خبراء هيئة الصحة العالمية توصلوا إلى إثبات علمي بأن الرجال المختونين في شرق إفريقيا وجنوبها أقل عرضة للإصابة بفيروس الإيدز من الرجال غير المختونين.
لكنهم حرصوا رغم ذلك على عدم نشر النتيجة على نطاق واسع. فقد انحصر النشر في مجلات علمية متخصصة لا يطالعها إلا نخب الأخصائيين.ولن نجد سبباً لهذا التكتم الغريب سوى ارتباط الختان بالإسلام واليهودية.