تتجمع في سماء لبنان غيوم ملبدة تنذر بعواقب وخيمة مع تزايد حالة الاستقطاب السياسي الداخلي بين الحكومة والمعارضة التي يعتصم مئات الآلاف من أنصارها للمطالبة باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية‏,‏ وتزداد خطورة الأوضاع مع تشابك الاستقطاب الداخلي مع التدخل الخارجي بما يغذي من نزعة الطائفية ويهدد بانفجار الوضع الذي قد يقود إلي حرب أهلية وهو الأمر الذي حذر منه الرئيس مبارك‏.‏

إن الشعب اللبناني علي اختلاف طوائفه وتوجهاته السياسية قد أثبت طوال الفترة الماضية قدرته علي الارتقاء إلي مستوي المسئولية وانتهاج الحوار السلمي في إدارة خلافاته السياسية والتمسك بالديمقراطية كخيار‏,‏ واتفق الجميع علي أن عدم السماح بالعودة إلي الحرب الأهلية باعتباره خطا أحمر وتمثل مرحلة مريرة في تاريخ لبنان أهلكت معها الحرث والنسل‏,‏ ونحن نثق في قدرة الشعب اللبناني علي الاستمرار في تغليب منهج الحوار وتغليب مصلحة البلاد العليا علي أية اعتبارات أخري‏.‏

ومن المهم أن يدرك اللبنانيون علي اختلاف توجهاتهم السياسية سواء حكومة أو معارضة أنهم جميعا أبناء لبنان وأنهم ليسوا في موقع العداء‏,‏ والأهم ألا يسمحوا لأية قوي داخلية باستدراجهم إلي المواجهة أو الصدام وكذلك عدم السماح لأية قوي خارجية بالعبث بأمن لبنان واستقراره وتحويله إلي ساحة لتحقيق الأهداف والمصالح السياسية التي تجعلهم جميعا يدفعون الثمن‏.‏

إن لبنان يمر بمرحلة فارقة في تاريخه خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري ثم اغتيال العديد من السياسيين والإعلاميين وآخرهم وزير الصناعة بيير الجميل‏,‏ وتتطلب معها تغليب الحكمة والعقلانية وفك حالة التأزم السياسي الحالية عبر الحوار‏,‏ وتكاتف اللبنانيين هو صمام الأمان ضد أية تدخلات خارجية أو عبث داخلي يؤدي إلي انفجار البركان الذي لن يكون في مصلحة أي طرف‏.‏