غمرنا الله ـ عز وجل ـ بلطفه وعنايته يوم منَّ علينا بأمطار خير عمت أرجاء البلاد، غابت عنا طويلاً لتأتي حاملة الخير في يوم اتحاد إماراتنا. سعد الجميع كباراً وصغاراً بهذه الأمطار، وخرجت أسر من منازلها لترصد وتستمع بأمطار الرحمة والخير التي صادف هطولها إجازة رسمية في الدولة.
وعلى الرغم من هذه الفرحة التي اكتنفت الجميع إلا أن أوضاعا كان ينبغي الالتفات إليها مبكراً قبل سقوط الأمطار عكرت صفو بعض الأسر وحبستها في منازلها التي حوصرت ببرك المياه التي كشفت عن خلل كبير في مناطق وشوارع بعض مدن الدولة التي أصبحت بحالة يرثى لها. المياه غمرت الشوارع، وعرقلت حركة السير، وتسببت في حوادث ساهم فيها سائقون لم يضعوا اعتبارا لهذا الوضع الذي يتطلب حيطة وحذراً أكثر من أي وقت آخر.
بقي الكثيرون محتجزين في منازلهم دون أن يستطيعوا الخروج منها حتى للحالات الطارئة، إضافة إلى أن سيارات الأجرة وسيارات الخدمات الأخرى رفضت تلبية احتياجاتهم بسبب أوضاع مناطقهم المتأثرة بالأمطار وصعوبة الوصول إليها. أسر أخرى عانت أشد المعاناة مع أسقف منازلها التي حولت بعض الغرف إلى برك يلعب فيها الصغار، وآخرون بقوا على أعصابهم خوفاً من عطب كهربائي تتسبب فيه سوء حالة المنزل الذي يقيمون فيه، وشعروا بأن هذه الأمطار جاءت لتذكرهم بأوضاع تعمدوا نسيانها ليواصلوا حياتهم بشكل طبيعي بعد أن يئسوا من حلول لتلك المنازل.
دولة الإمارات ليست من الدول التي تهطل عليها الأمطار الغزيرة طوال العام ولا حتى في بعض الفصول، لكن ذلك لا يعني أن نصدم بهذا الواقع بمجرد انهمار الأمطار لمدة يوم واحد أو يومين. كنا نتمنى لو خرج المسؤولون عن هذه الشوارع والطرقات والماء والكهرباء، والمسؤولون عن صيانة المساكن الشعبية ليتفقدوا ما عطب من أعمال قد أنجزوها، فيدونوا ملاحظاتهم ويضعوا خططهم للإصلاح حتى لا نفاجأ مستقبلاً بأوضاع أسوأ تُخلفها أمطار الرحمة أو غيرها.
هناك دول فقيرة تهطل عليها الأمطار بالأيام والشهور وبغزارة لكنك عندما تسير في طرقاتها لا تشعر بالحالة نفسها التي شعرنا بها في بعض مناطق الدولة. إن هذه الأمطار التي سعدنا بها والتي حبست أنفاس البعض وسعادتهم لابد وأن تكون محطة لعمل جديد، لتخطيط جديد يؤهلنا لمثل ظروف هذه الأمطار وما هو أشد منها.