نتوقف عند حرائق الصناعيات التي زادت عن حدها وأصبحت بحق تهدد حياة الناس وسلامتهم جراء استنشاق كم الغازات والأدخنة الناتجة عنها، خاصة وأن المناطق في معظم مدن إمارات الدولة لا تبعد سوى أمتار عن مناطق وأحياء سكنية.

قبل فترة تحدثت عبر هذه الزاوية عن الحرائق التي كانت تتوالى في صناعيات الشارقة، حتى لم يعد لرجال الدفاع المدني من عمل سوى محاصرة ألسنة النيران فيها وإطفائها، وطالبت بوضع آليات للحد منها وبالفعل صدرت أوامر سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بتشكيل لجنة فورية تضم في عضويتها أفراداً من عدة جهات.

اللجنة التي باشرت عملها فور التشكيل خرجت في كل جولة تفتيشية على تلك المصانع بمخالفات عدة وتجاوزات وإهمال يتسبب في نشوب الحريق ويتكرر بشكل لم يعد يجد معها السكوت، والحمد لله أننا بتنا نجني ثمار عمل اللجنة التي أعطيت الكثير من الصلاحية حتى تتخطى عوائق الروتين.

لكن المشكلة لم تنته، هذه المرة ليست في الشارقة بل في جارتها في دبي، إذ عاش الناس في المناطق القريبة من محرقة النفايات في دبي والشارقة عطلة نهاية الأسبوع الماضي وتحديدا يوم الجمعة وسط غيوم كثيفة من الدخان أفسدت عليهم إجازتهم الأسبوعية، فتركوا مواقع نزهتهم و لزموا بيوتهم.

وبعد ثلاثة أيام شهدت الجارة الأخرى عجمان حريقا ضخما شب في مصنع للزيوت ومنه انتقل إلى مصنع مجاور، الحريق كان كبيرا بمعنى الكلمة استمر لساعات وشارك في إطفائه رجال الدفاع المدني من دبي والشارقة وأم القيوين وعجمان واستدعى تدخل القوات المسلحة.

وعلى الرغم مما أثير حول هذا الحريق وتبادل الاتهامات بين صاحب المصنع المحروق الذي رمى الكرة في ملعب إدارة الدفاع المدني في عجمان لتأخرها 45 دقيقة، ورد مدير الدفاع المدني الذي حمل المصنع مسؤولية الحريق وانتشار النيران لعدم التزامه بإجراءات السلامة، فضلا عن عدم قيام العمال بأية محاولة لمنع الحريق لحظة نشوبه بل سارعوا بالفرار.

لا يهمنا في هذا سوى ما بدر من مدير إدارة الدفاع المدني بعجمان الذي صب جام غضبه على الزميل أسامة أحمد في مكتب عجمان الذي قام بتغطية خبر الحريق، وكتب ما جاء على لسان صاحب المصنع حول تأخر وصول فرق الدفاع المدني، كما كتب ما صرح به مدير إدارة الدفاع المدني، وهو ما لم نكن نتمناه ولم نتوقعه من مسؤول كبير في مؤسسة حيوية، دأبت على التعامل بكل شفافية، خاصة وأن ما فعله الزميل المحرر يتفق تماماً مع مبادئ المهنة التي تتطلب الاستماع إلى كل الأطراف بحيادية تامة.

أما ما نقترحه على الإدارة العامة للدفاع المدني فهو ضرورة، بل وجوب تشكيل لجان فرعية لإعادة النظر في أوضاع المصانع ومدى التزامها بإجراءات الأمن والسلامة وفرض رقابة إشرافية صارمة عليها، وأي قصور في هذا الصدد يرد إلى إدارات الدفاع المدني فلربما تساهلت في شيء، ولم تتشدد مع أصحاب المصانع، وأي حريق ينشب في أي مكان مصنعاً كان أم مكب نفايات أو غيرها لا بد من معرفة الأسباب ومحاسبة المهمل أو المقصر، وكفانا المبررات القديمة مثل «ماس كهربائي، سوء التخزين، عدم الحيطة والحذر، عدم اتخاذ التدابير اللازمة وغيرها».

ولا بد لوزارة الداخلية وبأوامر من وزيرها سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان شخصيا أن يتم إغلاق باب الحوادث التي لا تخرج في معظم الأحوال إما عن عمد أو إهمال، ولا يدفع الثمن سوى الناس من صحتهم وسلامتهم.

fadheela@albayan.ae