«إسقاط حكومة السنيورة» هو الهدف المرحلي الأكبر الذي تسعى المعارضة اللبنانية إلى تحقيقه بوسائل التصييح الجماهيري في الشارع. لكن هذا شعار معمم أو عنوان عريض، ولكي يضمن قادة المعارضة استمرار الفوران الجماهيري في الشارع لمدى زمني طويل يزلزل الأرض التي تقف عليها حكومة «14 آذار», فان الأمر يتطلب شحن الجماهير من حين لآخر بالتفاصيل التي ينبغي أن تلي العنوان حتى لا يتحول شعار «إسقاط حكومة السنيورة» إلى أسطوانة مكرورة.

المعارضة المكونة من تحالف يجمع «حزب الله» مع «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون وجماعات أخرى لديها مآخذ على حكومة فريق «14 آذار». واستناداً إلى هذه المآخذ فإنها تطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكي تحتفظ قيادات المعارضة بزخم الشارع فإن ذلك يتطلب منها استثمار اللقاءات الجماهيرية المرتقبة في شرح تفاصيل هذه المآخذ.

من هذه المآخذ مثلاً أن عدم جدارة حكومة «14 آذار» بالبقاء مرده إلى أنها حكومة عميلة للغرب «وتحديداً الولايات المتحدة»، وهذه ربما تكون حقيقة تقر بها واشنطن نفسها «رغم أنها تسمي هذه العمالة «صداقة» أو «تحالفاً»، لكنها حقيقة تحتاج إلى وقائع مفصلة من المفردات المعلوماتية، وتحسن المعارضة صنعاً لو استطاعت مثلاً نشر كتيب يفضح كيف أن الحكومة تمارس عملها اليومي وفقاً لتعليمات من السفير الأميركي جفري فيلتمان.

وأتصور أيضاً أن قطاعات الشارع اللبناني تواقة إلى الإطلاع على ملف مفصل للفساد والإثراء غير المشروع للشخصيات القيادية في فريق «14 آذار» سواء كانوا وزراء أو خارج السلطة، وفي المقابل تريد جماهير الشارع أن تعرف ما إذا كان للمعارضة برنامج يتضمن خريطة طريق لكيفية إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تتفاقم يومياً فتنعكس غلاءً متصاعداً في السوق الاستهلاكية.

ويبقى سؤال ازدواجي: لماذا ترفض المعارضة مشروع المحكمة الدولية التي يراد لها محاكمة قتلة الحريري كما تقول الحكومة؟

قادة المعارضة يقولون إن القرار الذي بموجبه تبنت الحكومة المشروع قرار غير شرعي بعد أن أدت استقالة ستة وزراء إلى فقدان الحكومة صفتها الدستورية.

مما لا شك فيه أن المشروع مشبوه، فهو صادر بقرار عن مجلس الأمن الدولي جرى طبخه بواسطة الولايات المتحدة وفرنسا مما يجعله أداة لمؤامرة سياسية وليس مشروعاً قانونياً.

ولكن، لماذا لا تفضح المعارضة اللبنانية هذه اللعبة بالتفصيل أمام الجماهير؟ لماذا يركز قادة المعارضة على الجانب الإجرائي الشكلي المتعلق بعدم المشروعية الدستورية للقرار الحكومي دون التركيز على المضمون التآمري السياسي للمشروع؟

بقرارهم النزول إلى الشارع يقول قادة المعارضة ان هذا القرار ثمرة تخطيط دقيق لتحرك سلمي متسلسل ضد الحكومة، ونأمل ألا يقتصر هذا التخطيط على الجوانب التنظيمية التعبوية فقط وإنما يتضمن أيضاً هجوماً معلوماتياً موضوعياً وتفصيلياً يكون بمثابة وقود متجدد لفورة الشارع.