التصريحات التي ادلت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عقب لقائها مع الرئيس محمود عباس تدل على معرفة بمعاناة الفلسطينيين وما يتعرضون اليه في الضفة الغربية. وهناك نقطة في تصريحاتها حول استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية في الضفة على الرغم من التوصل الى وقف اطلاق النار في قطاع غزة حيث اعربت عن توجه اميركي لتوسيع الاتفاق ليشمل الضفة كذلك وان كان هذا التوجه ما يزال نظريا ولم يصل بعد حد التنفيذ على ارض الواقع.
والسؤال المحير بالفعل هو: لماذا حصرت الحكومة الاسرائيلية اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة ولم تطبقه في الضفة الغربية؟ وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس اكد محدودية الاتفاق دون ان يعطي سببا واحدا او حتى ذريعة مفتعلة واحدة لاستمرارية الاعتداءات العسكرية والاغتيالات والاعتقالات وهدم المنازل في ارجاء الضفة الغربية وهي ممارسات يومية تتصاعد بشكل ممنهج بدلا من ان تخف او تتوقف.
ان وقف الاعتداءات على قطاع غزة كان مطلبا وطنيا فلسطينيا ويشعر الفلسطينيون جميعا بأن رفع قبضة الجيش الاسرائيلي عن القطاع قد اثار مشاعر الارتياح في الصف الفلسطيني الواحد اينماوجد كما ان المواطنين جميعا يثمنون عاليا تضحيات الاهل في غزة ودماء شهدائهم الذين بلغ عددهم المئات من الاطفال والنساء والشيوخ والناشطين وقد جاء وقف اطلاق النار نتيجة طبيعية لتضحيات المواطنين ووقوفهم في وجه الهجمة الاسرائيلية على مدنهم وقراهم ومخيماتهم.
وايمانا من الفلسطينيين بوحدة جناحي الوطن الفلسطيني شمالا وجنوبا ورفضا لمنطق التعامل الاسرائيلي بوجهين على هذين الجناحين فان المطلوب هو ان تضع اسرائيل حدا لاعتداءاتها على المواطنين في الضفة الغربية ايضا اذ ليس من المعقول او المقبول ان تتواصل هذه الاعتداءات في الوقت الذي يقول فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه يمد يده الى الفلسطينيين لاستئناف مسيرة السلام بينما يبقي اليد الاخرى طليقة لتواصل قواته عملياتها العسكرية اليومية واعتداءاتها واغتيالاتها من شمال الضفة الى جنوبها دون حسيب او رقيب.
والمفترض ان لا تظل تصريحات رايس حول توسيع نطاق وقف اطلاق النار ليشمل الضفة الغربية كذلك مجرد وعود وكلمات بعيدة عن حيز الواقع: ففي كل يوم يسقط ضحايا فلسطينيون ابرياء ويتم ترويع الاطفال والنساء والشيوخ وتهدم المنازل. وبامكان الادارة الاميركية الضغط لوقف هذه الممارسات التعسفية ليسود جو من الهدوء الحقيقي الاراضي الفلسطينية كلها خصوصا وان التوتر في الضفة سينعكس سلبا على التهدئة في القطاع والعكس صحيح كذلك. واذا كان لوقف اطلاق النار ان يثبت ويصمد فان وقف الاعتداءات الاسرائيلية على سائر اجزاء الوطن الفلسطيني الواحد هو الاساس الوحيد المضمون لثبات التهدئة تمهيدا لخطوات اخرى على طريق السلام العادل والشامل في المنطقة.