الزيارة الأخوية التي قام بها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لدولة قطر الشقيقة، التي تزامنت مع افتتاح الحدث الرياضي الكبير، والمتمثل في الدورة الخامسة عشرة للألعاب الأولمبية الأسيوية، التي تحتضنها الدوحة.. هذه الزيارة وإن كان الهدف الأول منها هو مشاركة الأشقاء ابتهاجاتهم بتنظيم تلك الفعالية الضخمة، وتهنئتهم أيضاً بنجاحهم الرائع في عملية الإعداد للأولمبياد الأسيوية التي تستضيفها للمرة الأولى عاصمة عربية.. فإن أي متابع لما حفلت به هذه الزيارة من لقاءات ومباحثات سيجد أنها لم تخل من الدلالات والمعاني المعبرة عن عمق العلاقات التي تربط بين الشعبين الشقيقين اليمني والقطري.

كما أنها لم تكن مفصولة أو معزولة عن الرؤية الاستراتيجية التي تتميز بها مواقف القيادتين السياسيتين إزاء مجمل الظروف والتحديات التي تواجه الساحة الإقليمية والمنطقة العربية عموماً.

ويمكن استشراف ذلك من عناوين القضايا التي تم بحثها - في لقاء الزعيمين الرئيس علي عبدالله صالح، وأخيه الشيخ حمد بن خليفة - يوم أمس والذي جرى فيه التأكيد على أهمية تنسيق مواقف البلدين، لما من شأنه تعزيز العمل العربي المشترك، والأداء الجماعي، وتقوية مسارات التضامن بين شعوب هذه الأمة التي تتعرض لهجمة شرسة يبدو أسوأ ما فيها ما يعتمل الآن على الساحة الفلسطينية والعراقية واللبنانية.. فضلاً عن حالة الاحتقان المزمنة في الصومال - وكذا الاستهدافات التي يواجهها السودان.

وبقدر تلك الجدية التي اتسم بها اللقاء اليمني - القطري فقد اكتسب لقاء فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، مع أخيه اسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني، الذي يزور الدوحة أهمية بالغة بالنظر إلى حساسية الظرف الذي يكتنف المشهد الفلسطيني، وفيما جدد الأخ الرئيس موقف بلادنا الداعم لقضية الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع، فإنه الذي حرص على دعوة الفصائل والقوى الفلسطينية إلى تغليب روح الحوار وتعميق الوحدة الوطنية باعتبار أن هذا الخيار هو الكفيل بتفويت الفرصة على كل من يتربصون بهذا الشعب ويتحينون الفرصة لإثارة الفتنة بين قواه السياسية بغية الزج بهم في نفق الصراع والاقتتال الداخلي.

وانطلاقاً من تلك التوجهات العقلانية والرصينة التي تنتهجها قيادتنا السياسية الحكيمة، فقد انصب التركيز خلال لقاءات الرئيس علي عبدالله صالح بإخوانه الرئيسين السوري بشار الأسد، والايراني محمود نجاد، وكذا نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على الأسس والأهداف التي تسهم في حلحلة القضايا العالقة، وكذا سد الفجوات التي تتسرب منها الاختلالات الضارة بأمن واستقرار المنطقة، وهو ما يفرض الكثير من المسؤوليات والتي يتعين مقابلتها بمزيد من التمعن، والتجرد من أية نوازع ضيقة تتسبب في تأجيج التجاذبات وإشعال الحرائق التي تلقي بمضاعفاتها وانعكاساتها السلبية على واقع التنمية والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الضرر الذي سيلحق بالجميع دون أي استثناء لأحد.

وإدراكاً بتلك الحقيقة فقد ظلت اليمن وقيادتها السياسية مدافعة عن قيم السلام والوئام والتعايش بين المجتمعات في ظل شراكة إنمائية واقتصادية تتحقق فيها المنافع والمصالح المشتركة.