المواجهة العسكرية التي وقعت أخيرا في مدينة الملكال بجنوب السودان بين القوات الحكومية والمتمردين السابقين, وأدت لمقتل العشرات, تهدد بانهيار اتفاق السلام في الجنوب الذي وقع العام الماضي, ما لم تتوافر آليات واضحة من جانب الطرفين لمنع تكرار هذه الحوادث والعمل المشترك علي تثبيت اتفاق السلام الذي وضع حدا لأطول حرب أهلية أهلكت الحرث والنسل.
وبرغم مسارعة الجانبين في إحتواء هذا الحادث, إلا أنه يمثل جرس إنذار ويحمل دلالات عديدة أولا: أن الحفاظ علي السلام ليست مهمة يسيرة وتحتاج إلي جهود مشتركة من الحكومة والحركة الشعبية للحفاظ علي اتفاق السلام ومواجهة أية محاولات من جانب بعض الأطراف لتقويضه وإعادة عجلة الحرب مرة أخري بما يتضمنه ذلك من مخاطر علي السودان كله, وثانيا: أن حرص الجانبين علي إنجاح اتفاق أبوجا يمثل عاملا مهما لتنفيذ وتثبيت اتفاقات السلام الأخري سواء في دارفور أو في شرق السودان.
وثالثا: وهو الأهم أن تنفيذ اتفاق السلام ليس فقط من خلال وقف إطلاق النار, والمشاركة في العملية السياسية, بل الأهم هو إعادة إعمار الجنوب وتنميته وتحسين مستوي معيشة سكانه وهو ما يشكل خير ضمانة للحفاظ علي السلام وتدفع الجميع إلي التمسك به, باعتبار أن الخيار البديل هو الأسوأ, خاصة أن جبهة دارفور لا تزال مشتعلة وتحتاج إلي تضافر جهود جميع الأطراف لإنهاء دوامة العنف فيها حتي يتفرغ السودان لعملية التنمية والإعمار.