في حياة كل أمة أيام مضيئة يسجلها التاريخ بحروف من نور، وفى مسيرة كل شعب قادة عظام استطاعوا بفكرهم الثاقب ورؤيتهم البعيدة، قيادة وطنهم والولوج به ومعه إلى مكانة مرموقة، في عالم لا مكان فيه للكيانات الصغيرة. لقد كانت الإمارات على موعد مع القدر الذي هيأ لها زعيماً آمن بالاتحاد وسيلة، وبالإنسان غاية. فالثاني من ديسمبر من كل عام يعني الكثير، ليس فقط لأبناء الإمارات، بل لكل عربي غيور على وطنه، ومؤمن بالوحدة طريقاً وهدفاً.

وحري بأبناء الإمارات وهم يحتفلون بعيد وطنهم الخامس والثلاثين أن يتذكروا مؤسس هذا الاتحاد وواضع لبنته الأولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

لقد انطلقت المسيرة المباركة في الثاني من ديسمبر عام 1971، واضعة نصب أعينها الإنسان الإماراتي، باعتباره محور كل خطط التنمية وهدفها، ومتذكرة في الوقت نفسه تجارب عربية أخرى لم يكتب لها النجاح.

وهاهي المسيرة المباركة يرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة مكملاً ومتمماً لخطى القادة الأوائل، ليكون خير خلف لخير سلف. وفي هذا السياق قال سموه (إن اتحاد الإمارات العربية المتحدة الذي نعيشه اليوم واقعاً حضارياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً، جاء ثمرة غرس طيب لآباء مؤسسين حملوا الفكرة في القلوب أملاً، وتدبروها جهداً ورعاية حتى صارت واقعاً حياً).

لقد أضحت تجربة اتحاد الإمارات نموذجا عربيا يحتذى وينظر إليها بكل فخر وإعجاب وتقدير، لأنها ضربت المثل الأعلى في كيفية تحويل الحلم إلى حقيقة والمستحيل إلى واقع. ولعل النجاح الأكبر الذي حققه النموذج الإماراتي يتجلى بصورة واضحة في بناء الإنسان الذي قال عنه يوما مؤسس هذا الوطن المرحوم الشيخ زايد انه الثروة الحقيقية، وهو المعنى الذي أكده مجددا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بقوله (إن الإنسان هدف التنمية وغايتها).

وإذا كانت الإمارات تعيش منذ اتحادها عام 1971 تجربة وحدوية ناجحة في جميع الميادين الداخلية والخارجية، فإن صاحب السمو رئيس الدولة، وفي استشراف من سموه للمستقبل قال (إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص). ولقد حرص سموه على ترجمة هذه الأفكار والمبادئ على أرض الواقع من خلال ما نشهده حاليا من تجربة انتخابية يشارك عبرها أبناء الوطن في صنع حاضرهم ونسج خيوط مستقبلهم.

ولم يتوقف نجاح الإمارات على الإطار الداخلي وخطط التنمية التي استهدفت الإنسان، بل امتد شعاعه إلى الفضاء العربي والدولي ليسجل سياسة خارجية حكيمة ومتوازنة مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم أجمع. ولعل المواقف السياسية لدولة الإمارات تجاه الأشقاء العرب، والأيادي البيضاء لقيادتها، شاهد صدق على الحنكة السياسية والمروءة النابعة من الأصالة العربية والقيم الإسلامية. وتجسيدا لهذه السياسة وتلك المواقف، يمكن قراءة المشروعات العملاقة التي تحرص قيادة الإمارات على إقامتها في المدن الفلسطينية وجنوب لبنان، إلى جانب مثيلاتها في مصر والمغرب وموريتانيا والدول الصديقة.

إنها بحق تجربة وحدوية ناجحة، شهد بذلك القاصي والداني، تجربة تستحق الدراسة والتأمل، فهنيئا لكل السواعد التي غرست هذه البذرة الطيبة، وهنيئا لأبناء الإمارات الذين يقطفون الثمار، وكل عام والإمارات الموحدة قيادة وشعبا بخير.

Haniihanii@hotmail.com