اعتراض الإدارة الأميركية على تسمية الاقتتال الجاري في الأراضي العراقية «حرباً أهلية» لن يغير من الحقيقة الواقعة شيئاً. والحقيقة هي أن قسماً من الشعب العراقي مشتبك مع قسم آخر في حالة اقتتال واسع النطاق. يزداد ضراوة على نحو يومي.
وإذا كان ذلك في حد ذاته أمراً خطيراً ليس على العراق وحده بل على الأمة العربية قاطبة، فإن الأشد خطراً ما حذر منه زعيم عربي الأسبوع الماضي من أن العالم العربي بات موعوداً باحتمال اندلاع حربين أهليتين أخريين في عام 2007 ليرتفع عدد الحروب الأهلية العربية إلى ثلاث، فبالإضافة إلى العراق فإن اشتباكاً قتالياً قد يشتعل في لبنان بين جبهة «المستقبل» من ناحية و«حزب الله» وحلفائه من ناحية أخرى. وفي فلسطين بين «فتح» و«حماس»، فإلى أي مدى تصدق نبوءة هذا الزعيم العربي؟ هناك مؤشرات أولية.
على الصعيد اللبناني صدر عن «التيار الوطني» المتحالف مع حزب الله إعلان بأن المعارضة قررت أخيراً تنفيذ وعيدها باللجوء إلى قوة الشارع بغرض إسقاط حكومة جبهة «المستقبل». ورغم أن الإعلان لم يكن فجائياً إلا أن التداعيات والتطورات التي يمكن أن تنشأ عنه قد تتخذ منحى خطيراً. فالإعلان يعني تدشين معركة مع حكومة السنيورة التي يسيطر عليها فريق «المستقبل». وحيث إن قيادات المعارضة تعتزم تأجيج الشارع على مدى زمني طويل فإن المعركة قد تتطور إلى مستوى صدام خطير ربما يتصاعد بدوره إلى مستوى اشتباك بالأسلحة النارية خاصة إذا ترافق صدام الشارع مع وقوع اغتيالات هنا أو هناك. ومما يثير الرعب في هذا الصدد ما أعلن أن ميليشيا «الكتائب» المارونية شرعت في إعادة تسليح نفسها مما يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الأهلية السابقة «1975 ـ 1990».
على الصعيد الفلسطيني نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية وافقت أخيراً على طلب من رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم فصيل فتح محمود عباس بنقل ما يطلق عليه «لواء بدر» قوة قتالية تابعة لفتح في الأراضي الأردنية ـ إلى قطاع غزة بدعوى الإشراف على تنفيذ الهدنة الإسرائيلية الفلسطينية، ولكي نستبين مغزى هذا التطور علينا أن نستعيد إلى الأذهان أن اجتماعاً لقيادات فتح قرر إضافة لقب «قائد» لزعيم التنظيم أبو مازن. ولا يخفى ما يحمل هذا اللقب من دلالة عسكرية وكأن فصيل فتح يستعد لمعركة محتملة.
هكذا تبدو الملامح الأولية لمشهد دموي ثلاثي للعام المقبل: نار مشتعلة بالفعل بين الشيعة والقوميين السنة في العراق وناران محتملتان في لبنان بين قوى «14 آذار» من ناحية وحزب الله وحلفائه من ناحية أخرى وفي فلسطين بين فتح وحماس.
ومما يقوي احتمال اشتعال النار في كل من لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة بالإضافة إلى تسعير الاقتتال الجاري في العراق أن لهذا الاحتمال بعداً خارجياً. فالولايات المتحدة لا تكف عن تحريض فريق 14 آذار اللبناني ضد حزب الله وتحريض فتح ضد حماس.. وذلك بكافة وسائل التحريض بما في ذلك إمدادات السلاح والتدريب.
نبوءة الزعيم العربي تنطوي للأسف على قدر عظيم من المصداقية.