مع قائد مسيرتنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، وإخوانهما حكام الإمارات، نحتفل اليوم بأعز وأخلد أيامنا المباركة. إنها الذكرى الخامسة والثلاثون لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة التي صارت صرحا شامخا وراسخا تعتز به أمتنا العربية والإسلامية كما يعتز به أبناء هذا الوطن الغالي الذي بهر العالم بإنجازاته المتواصلة حتى تبوأ مكانة عالية ومرموقة في هذا العصر الذي يشهد تحولات سريعة على كافة الأصعدة.
إن صرح الاتحاد الذي نعيشه اليوم واقعاً حضارياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً كما قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ما كان هبة أو منحة وما كان مناله سهلاً يسيراً، لقد جاء كما يقول سموه، ثمرة غرسٍ طيب لآباء مؤسسين حملوا الفكرة في القلوب أملاً وتدبروها جهداً ورعاية حتى صارت واقعاً حياً، أسهموا بتفانٍ في ترسيخ دعائم هذه الدولة وأرسوا نظاماً يستند إلى حكم القانون وسيادته، وأنشأوا منظومة حكومية اتحادية قادرة على التطور ومواكبة متطلبات العصر ومقتضياته.
في هذه المناسبة كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نستذكر تضحيات أولئك القادة الذين ترجلوا، واجهوا فيها باقتدار مختلف التحديات وغرسوا في أنفسنا العزيمة والإصرار لتحقيق المزيد على طريق مستقبل واعد، ينعم فيه أبناء هذا الوطن بمزيد من رغد العيش والعزة والمنعة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة خدمة للوطن وإكمالاً للمسيرة الاتحادية المباركة على طريق الخير والعطاء.
لقد انطلقت المسيرة في الثاني من ديسمبر 1971 وسط إعجاب أبناء الأمة العربية والإسلامية التي عانت طويلا من التمزق والفرقة، فكان لها اتحاد دولة الإمارات العربية النموذج والقدوة لوحدة الصف والاعتصام بحبل الله دون فرقة والقدرة على بناء نهضة عربية شاملة.
سباق مع الزمن من أجل البناء والنهضة في شتى الميادين، خاضته دولتنا الفتية منذ اليوم الأول لتأسيسها على يد فقيدنا الغالي فقيد الوطن والأمة الوالد والقائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي كان له الدور الأكبر والجهد الأبرز في هذا الإنجاز الوحدوي التاريخي، إلى جانب أخيه المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ـ رحمه الله ـ وبدعم ومساندة من إخوانهما حكام الإمارات.
لقد كان بناء الإنسان وسيبقى بإذن الله ـ كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، الدعامة الأساسية والأولوية الكبرى في سياسات الدولة وخططها التنموية، باعتباره الثروة الحقيقية للوطن والغاية العليا التي يجب أن تسخر لها كل الجهود والإمكانات من أجل بناء الإنسان المتسلح بالعلم والمعرفة القادر على امتلاك وتسيير كل وسائل التطور والتقدم، وهو هدفنا، كما يؤكد سموه، لمواكبة أحدث ما وصلت إليه الحضارة البشرية والتكنولوجيا العصرية والأنظمة الحديثة، ومحافظين في ذلك على ديننا وقيمنا وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا.
صرحنا في ظل قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله يزداد شموخا ورفعة ونهوضا.
وإذا كنا نعتز ونفخر بالانجازات المتواصلة التي تحققت على أرضنا المباركة، فإننا بسواعد أبناء الإمارات الأوفياء نعاهد الله على أن نواصل المسيرة بمزيد من الجهد والحماس تحت قيادتنا التي لا تألو جهدا من أجل ترسيخ صرح الاتحاد وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه ولأجيال المستقبل.