الاوضاع في افغانستان تتجه الى الأسوا على ضوء تواصل الصراع الدامي بين القوات الاطلسية والافغانية من جانب وقوات طالبان والقاعدة من جانب اخر.
وبدا ان الولايات المتحدة الامريكية استشعرت الخطر علي ضوء تزايد خسائر الحلفاء وتزايد الهجمات من قبل طالبان والقاعدة مما جعل حلف شمال الاطلسي يتعهد بتعزيز قواته وزيادة الموارد البشرية من اجل مجابهة الاخطار المحدقة في افغانستان في الفترة الاخيرة.
وفي هذا الاطار تعهد حلف الاطلسي في ختام قمته الاخيرة في ريجا بتوفير القوات والموارد لانجاح مهمته المتعثرة في افغانستان حيث دعا القادة في ختام اجتماعاتهم الى دعم المقترحات الفرنسية بتشكيل مجموعة اتصال خاصة بافغانستان لتنسيق الجهود الرامية الى الحيلولة دون انجرافها الى حالة من الفوضى.
وجاء هذا التعهد بعد جهود امريكية وبريطانية للحث على ارسال مزيد من القوات وتخفيف القيود التي تتحكم في عمل قوات تلك الدول في افغانستان وهذا يعني ان الصراع في هذا الجزء من العالم سوف يطول ويدخل في اشكالات جديدة قوامها تصاعد القتال ومكوث القوات الاجنبية في افغانستان فترة طويلة كما هو الوضع في العراق.
وفي هذا الاطار اكد الأمين العام لحلف الاطلسي ياب دي هوب ان عددا من الدول وافقت على خفض القيود التي تفرضها وانه تم الاتفاق على نشر قوات للمساعدة في الحالات الطارئة من خلال تقديم الدعم.
ان الاوضاع في افغانستان تمر في اوقات حرجة من خلال تصاعد اعمال العنف والعنف المضاد وهذا في حد ذاته يشكل انتكاسة للسلام في هذا البلد الذي عانى الامرين ولسنوات طويلة حيث الحروب وحالة عدم الاستقرار وتدهور الخدمات والصعوبات التي يعاني منها المواطن في افغانستان والتدخلات الاجنبية في شوؤن هذا البلد.
ان حالة الاستقرار والسلام مفقودة والصراع المسلح بين الفرقاء مرشح للتصعيد وهذا سوف يوجد موجة جديدة من الاحتقان والتوتر والدمار ودخول افغانستان الى حالة من القلاقل وعدم الاستقرار على كل المستويات مما سيشكل ضربة للوحدة الوطنية وتعقيدا للاوضاع الداخلية التي هي عادة غير مستقرة خلال السنوات الماضية.
لقد شكلت الحروب الاستباقية التي شنتها الولايات المتحدة ودول الاطلسي مزيدا من المشاكل وجلبت الدمار وحالة من عدم الاستقرار التي ترى بوضوح في العراق وافغانستان وفي اجزاء عديدة من العالم مما اوجد الحالة الصعبة والمزرية والقلاقل والمواجهات الطائفية وتدني مستوى المعيشة وتدهور الخدمات الاساسية وانعدام الأمن والثقة في المستقبل.
لقد شكلت تلك الحروب الاستباقية مرحلة فاصلة في تاريخ المنطقة الحديث وسوف تكون لها انعكاسات كبيرة على الصعيد النفسي وتحديات المواجهة بين الاجيال القادمة التي سوف تتأثر بما يحدث من ماسي انسانية يندى لها جبين الانسانية في هذا العصر الذي يفترض ان يكون عصر العلم والمعرفة والاتصال والمعلومات.
افغانستان دخلت مرحلة اكثر صعوبة بعد قرارات حلف الاطلسي الاخيرة والقاضية بزيادة القوات وتعزيزها ووجود مجموعة الاتصال مما يعني ان الصراع في هذا البلد سوف يطول ويدخل مرحلة جديدة من القتال ويكون المواطن الافغاني هو الذي يدفع الثمن في نهاية المطاف وهذا يشكل مزيدا من الخسائر الاقتصادية
والبشرية ونزوح آلاف الافغان من ديارهم بسبب الحرب المتواصلة في افغانستان.
ان الحكمة تقتضي ان يجلس الفرقاء الى مائدة الحوار وبحث كل المشكلات والتوصل الى حلول تعيد الاستقرار والامن الى افغانستان ورحيل القوات الاجنبية والدخول في مصالحة وطنية ونسيان جراح الماضي الأليم وبدون تلك المصالحة فان افغانستان ستدخل نفقا مظلما سوف يكون الخروج منه في غاية الصعوبة.