ربما تكون أبرز إيجابيات لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش مع رئيس الوزراء العراقي نور المالكي هو اتفاقهما علي رفض تقسيم العراق باعتباره أمرا ليس في مصلحة أي طرف, ليس فقط في كونه يزيد من دوامة العنف, بل الأكثر خطورة هو ما يترتب عليه من تداعيات سلبية علي المنطقة بكاملها. وإذا كان هناك اتفاق واقتناع من جانب واشنطن وبغداد بأن الوضع في العراق يزداد تعقيدا, بحيث بات يتطلب وجود دور إقليمي مساعد خاصة من جانب إيران وسوريا, فمن الضروري أن يترجم هذا الاقتناع إلي خطوات حقيقية علي أرض الواقع تشير إلي أن هناك ضوء في نهاية هذا النفق المظلم.
وبعبارة أخري, إذا كان الدور الخارجي الإقليمي يكتسب أهمية كبيرة في هذه المرحلة إلا أن الدور الأساسي في الخروج من المأزق العراقي يقع علي عاتق واشنطن وبغداد, أولا: لأن الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية هما المتحكم الرئيسي في تفاعلات المعادلة العراقية, وثانيا: أن ما يشهده العراق حاليا من حالة عدم الاستقرار ودوامة العنف اليومية ومظاهر الحرب الطائفية هو انعكاس لممارسات خاطئة خلال الفترة السابقة, والتي ارتكزت علي تكريس منطق الطائفية والاعتماد علي القوة المسلحة وحدها.
إن الخروج من المأزق العراقي ليس أمرا مستحيلا, إن توافرت الرغبة والإرادة من جانب الولايات المتحدة والحكومة العراقية أولا بتكريس مبدأ المواطنة بين العراقيين كأساس لإدارة العملية السياسية, وحل كافة الميليشيات المسلحة, ووضع جدول زمني محدد للانسحاب يتزامن معه وضع خطة واضحة لبناء الجيش والشرطة العراقية ومؤسسات الدولة في إطار الحفاظ علي وحدة العراق, وعندما يتحقق ذلك سيكون العراق في طريقه للخروج من هذا النفق المظلم.