والبلاد تعيش فرحة الاحتفال بالذكرى الـ 35 على قيام الاتحاد، لم تجد المؤسسات التجارية غير علم الدولة لتستثمره في إعلاناتها بغية التأثير على الجمهور، فمن محلات لبيع المواد المنزلية التي اتخذت من علم الدولة أرضية لوضع خصوماتها على كل لون، إلى منتج آخر هو مايونيز الذي روج لنفسه في إعلان اتخذ من ألوان العلم لوحة إعلانية،
فأصبح اللون الأخضر من العلم عبارة عن خس وجرجير والأحمر عبارة عن طماطم والأسود زيتون والأبيض مايونيز، ليصبح علم الدولة بألوانه عبارة عن طبق سلطة نشر في الصحف المحلية التي يبدو أنها في معركتها الإعلانية لم تعد قادرة على التمييز بين الأسود والأبيض.
حقيقة لا نفترض سوء النية في مصممي الإعلان بقدر ما هو سوء تقدير وعدم وعي منهم، ينصب في النهاية في خانة ما يمكن تسميته بعدم احترام رمز مهم نعتز به كثيرا ولا نسمح بالإساءة إليه، بأي صورة كانت. العلم يا جماعة الخير لا يستغل في مثل هذه الإعلانات ولا يجب أن يكون أداة في يد من لا يعرف قدره ولا يعرف التعامل بالصورة التي تليق به.
علم الدولة رمز عزتنا وفخارنا ومكانه بين الأعين وعلى الرؤوس لا أن يكون خلطة في سلطة مايونيز، فالأمر يسبب لنا الكثير من الحساسية ونرى في هذا الإعلان إساءة مباشرة لا بد أن تختفي ولا تظهر في أي إعلان من هذا النوع، بل والتنبيه إلى الجميع بعدم استغلاله بأي شكل كان.
وبصراحة نقول لا نجد ما نراه عندنا في التعامل مع العلم في أي مكان في العالم، بل غاية ما يمكن مشاهدته هو وجود العلم على الملابس والقبعات أو شارات توضع كوسام على الصدر، لا في إعلانات عن تخفيضات أدوات منزلية أو لإعلان يبين مذاق السلطة بنكهة المايونيز، خاصة وأنه لا علاقة تربط بين العلم وبين مواد منزلية أو سلطة المايونيز، فلا داعي إذن لهذا الاستغلال وخلط الحابل بالنابل، فالموضوع ليس «سلطة»، والعيد الوطني لا يعني حشر علم الدولة في المطابخ، ولتكن الإعلانات التجارية بعيدا عن العلم.
وليت هؤلاء وغيرهم، استثمروا العلم في تزيين واجهات محلاتهم وشاركوا الآخرين الفرحة في هذا الجانب بدلا من وضعه في غير محله.