تجاوب قراؤنا الأعزاء مع مقال أشرنا فيه إلى «عقدة الخبير الأجنبي». وقد جرنا للحديث عن ذلك خبر أفاد بالكشف عن شهادة دكتوراه مزورة تعود لمدير عام أجنبي تبوأ مناصب عليا في الدولة منذ عشرين عاما. «عقدة الخبير الأجنبي» لم تشف منها مؤسسات حكومية مازالت تنظر إلى هؤلاء الأجانب على أنهم الأفضل والأكثر خبرة والأشد تميزاً رغم أن الواقع يثبت أحياناً ما هو خلاف ذلك كما حدث مع خبير العشرين عاماً.

أحد القراء يقول: «من المؤسف حقاً أن يتقلد المناصب العليا في مؤسساتنا مسؤولون يزورون في شهادات تعليمية ليساووا أنفسهم بآخرين بذلوا الكثير من الجهد لتحصيل تلك الشهادات». وقارئ آخر يتحدث عن موظف في دائرة محلية كان يقبض في مقر عمله السابق راتباً لم يتجاوز ثلاثة آلاف درهم شهرياً، تم تعيينه في الدائرة الحالية بمنصب مدير إدارة وبراتب يصل إلى ثلاثين ألف درهم شهرياً رغم أن مستوى أدائه لا يساوي نصف ما يجنيه شهرياً».

وقارئ آخر يقول: «الأشد من كل ذلك أنني متخرج في جامعة عربية ويعمل معي وافد متخرج في نفس الجامعة، طلب مني أنا كمواطن معادلة الشهادة بينما هو يعمل بنفس شهادتي دون معادلة، وراتبه ضعف راتبي على أساس أنه خبير أجنبي مع أنه عربي وشاب لا يزال في الثلاثينات من العمر لكنه حاصل على جنسية كندية رغم أنه في حياته لم يعش في كندا كما أخبرني بل ذهب فقط للحصول على الجنسية وعاد ليحصل على وضع أفضل في الدولة كما يفعل الكثيرون من أصحابه» !!!

وبعد رسائل قراء ابدوا استياءهم من عقدة الخبير الأجنبي، لابد وان نؤمن أن هناك قصصاً كثيرة لا يتسع المجال لذكرها تكشف عن انخداع حقيقي ببعض هؤلاء الأجانب الذين يتم استقطابهم لأفضل المناصب في المؤسسات، ويتم منحهم كل الامتيازات مقابل تقليل فرص العمل والترقيات أمام أبناء الوطن وبناته.

لسنا ضد استيراد أهل الخبرة الحقيقيين الذين نثق تماما بأننا نستفيد منهم ليس في إنتاجية المؤسسات فحسب، ولكن في إكساب أبناء الوطن ما يلزمهم من خبرات يتيحها الاحتكاك بهذا الموظف الأجنبي، لكننا ضد الانبهار بالمزيفين منهم، ونرفض منحهم الكثير من الثقة على حساب الثقة التي ينبغي أن تمنح لأبناء الوطن وبناته، إذ إن ما نحتاجه هو التأكيد على أن يكون هؤلاء خبراء حقيقيون، وما نحتاجه أيضا أن يفيد هؤلاء الخبراء أبناء الوطن لأنهم هم الباقون في وطنهم لخدمته وبنائه.

لدينا في الإمارات كفاءات وطنية، ولكن المشكلة تكمن في أن البعض لا يمكنه استغلال تلك الكفاءات إما بسبب ضيق افقه وثقته العمياء في من لا يستحقون الثقة، أو بسبب خوفه على مركزه من ابن بلده، فيستعيض بهؤلاء الأجانب عن أبناء وبنات وطنه أصحاب الكفاءات المستحقين لتلك المناصب. الثقة في أبناء الوطن وبناته تعكس ثقتنا بمستقبل يبنونه بسواعدهم لا بسواعد تبني اليوم وترحل غدا بعد أن تحصل على مصالحها. فهل هناك من يفكر في هذا المستقبل؟ نأمل ذلك لنتخلص من عقدة «الخبير المزيف».

maysaghadeer@yahoo.com