عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرته بشن حملة على المتهورين من السائقين، كان قد وصل الأمر إلى حد لا يطاق في الاستهتار والتهور وعدم مراعاة الآخرين في الطريق والنظر إليهم بنظرة السائق الشاطر الذي يغلب البقية ليصل إلى مبتغاه بأية طريقة يراها هو مناسبة في مخالفة قوانين السير وعدم احترام من معه في الطريق.

جاءت هذه المبادرة لتؤكد أن صاحب السمو بالرغم من انشغاله بأعباء الحكم والأمور المتعلقة بها لكن لم يغفل عن الشارع وما يحدث فيه، بل هذا دليل على حرصه في المحافظة على الإنسان قبل تأهيل المكان، والدولة لم تأل جهداً في توفير كافة مستلزمات الحياة العصرية ومنها شق الطرق وإقامة الجسور والأنفاق والعمل على تحسينها وتوسعتها كلما دعت الحاجة إلى ذلك،

وصرف مليارات الدراهم عليها حتى تفسح المجال للآلاف من السائقين للوصول بأمان إلى مقاصدهم، ولكن ما حدث في الفترة الأخيرة جعل سموه يتدخل بحل سريع وعاجل يضمن الاستقرار وعدم استنزاف الأرواح والممتلكات العامة.

عندما تنزل للطريق تحسب ألف حساب في الوقت الذي سوف تقضيه في السيارة وتحاول مسك أعصابك مما تراه في الطريق وتتعجب من طريقة تعامل البعض واعتبار نفسه أن له الحق في تجاوزك مهما كلف الأمر.

القضية ليست قضية إشراف من إدارات المرور أو هيئة الطرق أو في بناء مرافق جديدة أو توسعه مثلما يتحدث البعض أو يروج قضية قناعات واحترام للقوانين والالتزام ( والقيادة فن وذوق وأخلاق ) ولكن ما تراه هو الضرب بعرض الحائط بهذا كله ومحاولة استعراض العضلات والتهور في القيادة.

فالمتتبع لأحوال الشارع اليومية يجد فيها حوادث منذ الصباح الباكر وتستمر إلى مالا نهاية، وما يصلنا من أرقام وإحصائيات من إدارات المرور يثبت أن الوضع أصبح خطيراً ويحتاج إلى تدخل ويحاول أفراد الشرطة والمرور تنظيم الحركة والسير والإشراف على تخطيط الحوادث بسرعة حتى لا تتسبب بعرقلة ولكن (لاحياة لمن تنادي)،

فكان لابد من هذا القرار الحكيم الذي جاء في وقته ليحل أزمة الاختناقات المرورية ويعاقب كل متهور ومن تسول له نفسه باختراق القوانين وردعه بأية طريقة سواء بحجز المركبة أو سحب رخصة القيادة أو ترحيل الوافد المتسبب بحادث أدى إلى أضرار جسيمة سواء في الأرواح أو الممتلكات العامة، وعدم التهاون في تنفيذ هذه الإجراءات حتى يكون عبرة لغيره.

قرار حكيم وصائب يتطلب الجهد في التنفيذ، قرار جاء ليحمي الجميع من فئة نتمنى أن تعي ما تفعل وترتدع، فالوطن وحمايته يشمل الجميع دون استثناء.

دعونا ننظر لبعض العواصم العالمية فعدد سكانها إضعاف سكان الإمارات ومساحتها أقل بكثير من مساحة الدولة وطرقها قديمة والإمارات طرقها حديثة وتدخل عليها التحسينات باستمرار ولكن ما نشاهده هو عدم الاحترام للقانون والتعاون في ذلك ومن ثم لا بد من فرض عقوبات رادعة لمن تسول له نفسه في خرقها.

فلماذا ينسى البعض هذه القوانين بمجرد أن تطأ قدمه الإمارات، هل هذا رد الجميل لبلد احتوى الجميع وفتح ذراعيه وأصبح بيئة استثمار وجذب للآلاف من الذين وجدوا فيه كل مقومات الحياة الكريمة والأمن في الوقت نفسه.

وأنتم يا أبناء الوطن يجب أن تكونوا قدوة لغيركم ولابد أن تحافظوا على ما قدم لكم على طبق من ذهب والسعي إلى المحافظة عليه واعتباره كنزا ثمينا وغاليا ويحتاج إلى الرعاية لكي يدوم.

بوركت جهودك يا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبوركت قيادتنا الحكيمة التي وضعت نصب عينيها متابعة كافة الأمور ومحاولة حل ما يحتاج بأنسب الحلول، وقد تلجأ في بعض الأحيان إلى وضع قوانين رادعة للحد من ارتفاع ظواهر قد تهدد أمن الوطن ومواطنيه وساكنيه.

وشكراً لشرطة دبي وهيئة الطرق والمواصلات ووسائل الإعلام وبالأخص فريق عمل أخبار الإمارات من قناة دبي الفضائية، ولنتكاتف جميعاً في تطبيق كل ما من شأنه أن يُبقي وطننا الغالي في رفعة وتقدم ولتبقى إماراتنا إمارات المحبة والسلام والتعايش السلمي في بيت كل من يقطنها.