برغم نفي الرئيس الأميركي جورج بوش وجود حرب أهلية في العراق, إلا أن كل الشواهد تؤكد أن البلاد تعيش بالفعل منذ فترة مظاهرة عديدة لهذه الحرب, مع تعدد المذابح وجرائم القتل التي ترتكز على أساس طائفي وآخرها مذبحة الصدر التي راح ضحيتها أكثر من مائتي قتيل, ويدعم هذا الاتجاه أن بعض الصحف الأميركية أصبحت تستخدم عبارة الحرب الأهلية لوصف ما يجري في العراق.
وأمام هذا الجدل فإن القضية لم تعد هي إثبات أو نفي الحرب الأهلية, وإنما هي كيف يمكن وقف هذا الصراع ومنع تحوله إلى حرب أهلية شاملة وعلنية تهلك معها الحرس والنسل.
هذا السؤال من المهم أن تجيب عنه الحكومة العراقية والإدارة الأميركية وأن تتخذا خطوات عملية على أرض الواقع وذلك بتغيير السياسة الأميركية في العراق والتي تغذي بيئة الصراع الطائفي, وتصحيح مسار العملية السياسية من خلال تكريس المواطنة والديمقراطية دون تمييز على أسس طائفية أو عرقية, إضافة لذلك وضع جدول زمني محدد لانسحاب القوات الأجنبية يتزامن معه الإسراع في بناء قوات الجيش والشرطة حتى تكون قادرة على بسط الأمن والنظام.
أما الاستمرار على ذات النهج من جانب الإدارة الأميركية باختزال ما يحدث في العراق وتحميله على جهة بعينها, دون إحداث تغيير حقيقي, فيعني أن البلاد تسير بالفعل إلى مرحلة الحرب الأهلية الشاملة, وما يعني ذلك من عواقب وتداعيات خطيرة ليس فقط على العراق أو الولايات المتحدة, بل على المنطقة بأسرها.