نشرت صحيفة محلية خبراً يفيد بالكشف عن شهادة دكتوراه مزورة تعود لمدير عام أجنبي تبوأ مناصب عليا في الدولة منذ عشرين عاما!

وفي حديث مع رئيس تنفيذي لإحدى الشركات الكبرى في الدولة، قال عن هؤلاء الأجانب الذين نعدهم خبراء: «إن العمل مع كثير من الجنسيات في الشركة التي أديرها، أوصلني إلى حقيقة في غاية الأهمية لابد من أن نستوعبها وأن نضعها في الاعتبار. هذه الحقيقة هي إننا مخدوعون بكثير من الأجانب الذين نستوردهم للعمل في مؤسساتنا كخبراء واستشاريين، ونقلدهم أعلى المناصب، ونمنحهم كل الامتيازات، ونوليهم ثقة كبيرة على اعتبار أنهم سيجرون تعديلات كثيرة على أداء شركاتنا ومؤسساتنا، وسيضيفون إليها الكثير».

وقال الرئيس التنفيذي: «لقد ثبت من خلال تجربتي أن كثيرا منهم لا يعرف أكثر مما نعرفه، وكثيرا منهم لا يضيفون إلينا بقدر ما يسلبون، وكثيرا منهم يستفيد مهنيا من تواجده في مؤسساتنا أكثر من الفائدة التي يقدمها لنا.

وقال الرئيس التنفيذي الذي أثلج قلوبنا بشهادته: «سأوصل هذه القناعة إلى صناع القرار في الدولة ، لنصل في النهاية إلى اتفاق حول ضوابط الاستعانة بالخبير الأجنبي الذي ينبغي أن يُجرب ويُختبر لندرك إن كان سيضيف شيئا لنا أم لا، قبل أن نمنحه كل ما نمنحه إياه الآن من أموال وامتيازات وخبرات ربما لا تتيحها له دولته، وفي الوقت نفسه نحرم منها مواطنين آخرين بإمكانهم أن يقدموا أكثر مما يقدمه هذا الأجنبي فيما لو أتيحت لهم الفرصة».

شهادة الرئيس التنفيذي أثلجت قلوبنا مقابل تلك الشهادة المزورة التي خدعنا بها الأجنبي طوال العشرين عاما، والتي تؤكد لنا أنه ربما هناك الكثيرون من الأجانب وغيرهم الذين يتقلدون أعلى المناصب في مؤسسات الدولة وشركاتها ويوهموننا بأنهم خبراء وعباقرة وهم ليسوا كذلك كما أخبر الرئيس التنفيذي.

لا نعلم إلى متى ستظل عقدة «الخواجات» قائمة بيننا، ولا نعلم كيف تثق مؤسساتنا وشركاتنا بتلك الشهادات التي يقدمها الموظفون دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تدقيق الشهادات لمن يعتبرونهم خبراء. ولا نعلم إلى متى نصمت عن مكاتب تتاجر بهذه الشهادات على حساب المصلحة العامة التي تقتضي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

قدمنا صورتين مختلفتين، إحداهما شهادة رئيس تنفيذي يكشف القناع عن انخداعنا بالأجانب دون التمييز بين خبير حقيقي وآخر مزيف، وبين مسؤول آخر أعانه الله مازال ينظر إلى بعض الأجانب على أن أدوارهم خارقة تخرج المؤسسات من ظلمات إلى نور لا يراه ولا يشعر به أحد سواه.

إنها طامة كبرى عندما تولي شؤون مؤسسة في دولتك إلى «كاذب» و«مخادع» يدعي العلم، وينسب إلى نفسه ما لا يستحقه، فكيف نستأمنه على مصالحنا؟ ومتى سنتخلص من عقدة «الخواجات»؟ الشواهد كثيرة والإدانات كانت بأدلة لا تقبل الشك، لكن هل هناك من يعتبر؟

maysaghodeer@yahoo.com