لا شك أن حوار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، المنشور في جريدة الشرق الأوسط قد أجاب على كل الإشكاليات التي يطرحها الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه دولة الإمارات، وأيضاً تناول سموه كل القضايا العربية والدولية، وتنقل الحوار إلى أجواء فكرية وثقافية متعددة.

وقد جاء الحوار في حينه ليواكب الأجواء الانتخابية الديمقراطية التي تعيشها الإمارات هذه الأيام، ويتفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية الساخنة والتي تحتل منطقتنا العربية بؤرة الأحداث فيها.

وكانت أهم المحاور التي دار حولها هي: التداخل بين المرحلة الماضية بكل ما فيها من إنجازات سياسية وتنموية بارزة ومشهودة وبين المرحلة الجديدة من العمل الوطني. كما تطرق إلى تفعيل دور السلطة التشريعية من خلال تعديل طريقة اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وتطوير الصلاحيات الممنوحة له في خطوة أولى باتجاه الانتخابات المباشرة مستقبلاً،

ووقف سموه عند مبررات التدرج رغم وجود كل المعطيات التي تؤهل الإمارات لإجراء انتخابات على مستوى أشمل وأعم. وقد لفت نظرنا في هذا الحوار تأكيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على عدم اقتصار المقاربة الإصلاحية على الجانب البرلماني وانها ستطال مجالات أخرى مثل التعليم والمناهج الدراسية والحريات المدنية والإعلامية.

كما أكد سموه على المشاركة النسائية في العملية الانتخابية وكيف إنها استكمال لدورها في الحياة العامة والذي مكنها من المشاركة الفعلية.

وكان حديث سموه عن الدستور ملفتاً للانتباه حيث انطوى على إشارة واضحة وصادقة إلى إن المشكلة الحقيقية التي تواجه الدساتير ليست في تعديلها وإنما في مدى قدرة المواطنين الاتحاديين والمؤسسات التي تستمد سلطاتها منها بالعمل على احترام وتنفيذ ما تتضمنه الدساتير من قواعد ومبادئ لإقرار حرية الرأي والتعبير وحرية الاجتماع وتكوين الجمعيات.

وقد وعد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وعد الصادق الحريص على مصلحة الأمة الاتحادية أنه إذا اقتضت الحاجة فسيعمل وفقاً للإجراءات الدستورية ـ على استحداث ما يتطلب إلغاءً أو تعديلاً أو إضافة، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المحلية والتطورات الإقليمية،

ونظراً إلى ان سموه على وعي سياسي وتاريخي بطبيعة الدولة الفيدرالية «الاتحادية» فقد اعتبر ان من الطبيعي والمنطقي اتساع الدور الذي تلعبه السلطات المحلية في الإمارات الأعضاء في الاتحاد.

كما وقف سموه عند تطوير الموارد الإماراتية سواء الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط أو الاستثمارات في تحسين موارد الميزانية الاتحادية، اما خلل التركيبة السكانية فقد أوضح سموه انه ينتهج في علاجه ثلاثة محاور:

المحور الرئيسي والأول فيها هو تعزيز دور المواطن في الإنتاج والإدارة، وذلك بإحلال العمالة المواطنة المؤهلة، والمحور الثاني يتمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد بتهيئة الظروف كافة لحسن انتقاله من مرحلة تقليدية تعتمد على عمالة كثيفة إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والعمالة الماهرة،

اما المحور الثالث ويتمثل في تحسين كفاءة الأجهزة ذات العلاقة بتنظيم العمالة الوافدة، إضافة إلى زيادة التنسيق بين الأجهزة المعنية وزيادة الوعي الشعبي.

ومن معالم هذا الحوار انه أظهر انشغال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بمسألة الهوية الإماراتية في ظل الانفتاح وتعدد الثقافات الوافدة على الإمارات العربية المتحدة، كما توقف سموه عند تفاوض الحكومة الاتحادية مع الولايات المتحدة الأميركية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة،

وسوق الأسهم الإماراتية والخطوات التي يتخذها لتقليص آثار هذا الاضطراب في السوق على الاقتصاد المحلي بشكل عام وصغار المستثمرين بشكل خاص، ثم تطرق سموه إلى الدور الذي يلعبه مجلس التعاون، وكيف أبدت دول مجلس التعاون قلقاً إزاء البرنامج النووي، الإيراني وكيف تم معالجة هذا الملف دبلوماسياً.

أما البعد الإنساني في السيادة الخارجية لدولة الإمارات، فمن الواضح أن سموه يسير على درب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، الذي كان يعتبر هذه المساعدات واجباً وطنياً في تحقيق التقارب بين الشعوب وتأكيد رسالة المحبة والسلام بين الدول،

فضلاً عن المحافظة على المكانة الدولية التي وصلت إليها الدولة في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية، وقد تجلى هذا البعد في المساعدات الإنسانية سواء للفلسطينيين في غزة أو ضحايا العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان أو لضحايا كارثة تسونامي أو لزلزال باكستان وغيرها من المساعدات للدول الإفريقية والإسلامية الفقيرة.

ومن أهم القضايا التي تطرق إليها سموه قضية الحدود مع السعودية، ومشكلة الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، ورفض تقسيم العراق كمخرج لسحب القوات الأميركية من العراق، والمشكلة الفلسطينية التي تمر بمرحلة حرجة بسبب ممارسات إسرائيل التعسفية ضد الشعب الفلسطيني، كما وقف عند المشهد اللبناني، ومشكلة الإرهاب وصدام الحضارات، والدفاع عن الإسلام، والتعاون بين شعوب الحضارات المختلفة.

جامعة الإمارات

RAZAK-doc@hotmail.com