وصلتنا رسالة متقاعدين عسكريين يطلبون فيها بالمساواة مع آخرين في الزيادة الأخيرة على الرواتب، التي أقرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأصحاب السمو حكام الإمارات، وطالبوا بنشر رسالتهم لأنهم يعتقدون أنهم منسيون. يقول المتقاعدون في جزء من رسالتهم: (لماذا استثنينا من هذه الزيادة رغم أننا قضينا سنوات طويلة في الخدمة. نحن نعاني من غلاء المعيشة كالآخرين، فمتى ستحسن أوضاعنا؟).
ونقول رداً على رسالتهم إن المتقاعدين المواطنين بذلوا كل جهدهم خلال سنوات عملهم من اجل الوطن أولاً، ومن اجل إعالة أسرهم، ولم يعد بإمكانهم مواجهة غلاء المعيشة برواتب التقاعد التي أصبحت عاجزة عن ذلك. هناك مؤسسات ودوائر أكرمت متقاعديها بعد تقاعدهم بمبالغ نقدية أو بتخصيص بعض الأراضي، وهو أمر انعكس بالإيجاب على أوضاعهم الاقتصادية وأسهم في استقرار أسرهم، لكن ماذا عن أولئك الذين تقاعدوا ولم يحصلوا سوى على راتب التقاعد وهم شركاء في مواجهة تكاليف المعيشة التي أرهقت ميزانية الجميع؟
قد يطالب متقاعدون بمحاولة إيجاد فرص عمل أخرى تكون مصدر دخل مساعداً، وقد يطالب البعض منهم بالاتجاه نحو فرص الاستثمار، وكلاهما حلان صعبان إذا ما تأملنا الواقع الذي يعيشه المتقاعد وغيره. كما ان فرص العمل التي نطالبه بالبحث عنها ليست متوفرة لعاطلين من حديثي التخرج.
أما فرص الاستثمار فغالبيتها تحتاج إلى رأسمال قد لا يملكه المتقاعد بسبب الالتزامات العائلية. فما الحل ؟ هل نسلم المتقاعد لواقع صعب ومر لم يستطع الموظف الحالي وصاحب الراتب الكامل مواجهته دون عجز، أم الحل في أن نبقيه على حاله متعسراً لا يعرف ما الذي يمكنه فعله لتجاوز هذه الأزمة المالية فنعوق استقراره واستقرار أسرته؟
صرح مسؤولون في السابق بأنه ستتم إعادة النظر في رواتب المتقاعدين خلال هذا العام إلا أننا لم نسمع حتى الآن شيئاً عن رواتب المتقاعدين. لماذا لا يتم حصر أعداد المتقاعدين من قبل الجهات المعنية ودراسة أوضاع رواتبهم ومدى ملاءمتها للوضع المعيشي الحالي في الدولة. إن كانت هناك قوانين تلزم بإبقاء الأوضاع على ما هي عليه فهذه القوانين من الممكن تعديلها طالما أن في ذلك التعديل تحقيقاً لمصلحة الأسرة المواطنة.
دولتنا تمطر شعبها بمفاجآت سارة تعلن عنها بشكل متواتر، فبفضل الله تعالى لا يمر شهر إلا ونسمع عن خبر يثلج صدورنا، إما بمبادرة أو قرار أو قانون أو دعوات تسعى لأمن واستقرار كل من يعيش على هذه الأرض. وهي نعمة نحمد الله عليها ونسأله أن يديمها.
لذا فإننا نكرر رجاءنا بأن تلوح في الأفق بارقة أمل تنبئ بزيادة أو تعديلات تطال رواتب المتقاعدين تقديراً لهم وتعديلاً لأوضاعهم وتحسين مستويات معيشتهم. إذ ان كثيراً منا وإن كان على رأس وظيفته حتى الآن إلا أنه سيواجه المصير نفسه بعد سنوات، الأمر الذي يعني أن وضع استراتيجيات أو خطط لدعم المتقاعدين، سيكون بمثابة دعم للموظفين الذين يعملون حتى الساعة، إذ سيطمئنون على أوضاعهم مستقبلاً، وسيكون ذلك حافزاً لزيادة إنتاجهم وتحسين أدائهم.