في عطلة نهاية الأسبوع الماضي كنا في ضيافة جمعية الصحافيين وهيئة سياحة أبوظبي في مدينة العين وتحديداً في متحف قصر العين الذي شهد حفل تكريم العاملين في المؤسسات الصحافية القدامى.

كانت أمسية جميلة اكتسبت روعتها من سحر وجاذبية المكان ولم تكن السويعات القليلة كافية، ولم تشبع رغبتنا في متعة الإحساس به فأتبعناها بزيارة في اليوم التالي للتعرف أكثر على مكان قضى فيه والدنا - رحمة الله عليه وغفرانه - سنوات من عمره والذي يعد معلما أثريا مهما.

متحف قصر العين الذي يفتح ذراعيه للزوار صباح مساء هو ليس مجرد مبنى قديم من الطين والجص واللبن والأحجار المحلية عاش فيه أناس لهم فيه من الذكريات الكثير، بل هو قصر ضم بين جنباته رجلاً احتل بخصاله وفضائله مكانة رفيعة في قلب كل من سمع به، وبذل من عمره الكثير في سبيل تحويل الحلم إلى حقيقة والأمل إلى واقع، وتمكن في ظروف صعبة من بناء دولة عصرية يشهد لها مع إخوانه بناة الاتحاد الذين لم يدخروا جهدا في تحقيق الحلم.

عند مدخل القصر تستوقف الزائر البوابة الخشبية الكبيرة التي تعد تحفة بحد ذاتها، وما ان يتقدم حتى تأخذه العبرات إذ يجد نفسه بين أقسام القصر التي تتنوع بين المجالس المنتشرة في الأرجاء والسكن الداخلي للعائلة فلا تخطئ عيناه مشهد سيارة اللاندروفر التي كان يقودها الشيخ زايد ـ طيب الله ثراه ـ في صحارى العين ومناطقها المختلفة تقف شاهدة على عهد لم يكن سهلا ومريحا.

السيارة مثل غيرها من مقتنيات القصر لا تحول بينها وبين من يراها حواجز زجاجية أو غيرها بل يستطيع أن يلمسها ويتفرج عليها عن قرب كما كان الراحل الكبير في حياته قريبا من شعبه وأبنائه يجلس بقربهم ويلتقيهم من غير حاجز وهكذا حافظ من جاء من بعده على ذلك النهج .

ولعل مبعث الشجن الذي يملأ نفس المتجول في أرجاء قصر العين هي تلك التفاصيل الجميلة التي كان يحرص عليه الراحل خلال إقامته فيها في الستينات من القرن الماضي حين كان ممثلا للحاكم في المنطقة الشرقية، والإضافات التي شملها منذ بنائه الأول في 1937 من عدد المجالس التي يحتويها والتي كانت بغرض الاجتماع بالمسؤولين لتيسير أمور المواطنين اليومية وتلقي التوجيهات.

وعلى الرغم من وجوده في القصر، كان الراحل يعتز بحياة البداوة فكان استقبال زواره وضيوفه في الخيمة الكبيرة التي لا تزال صامدة في باحة القصر من الأمور المحببة إلى نفسه رحمه الله.

قصر العين فيه الكثير مما تعجز الكلمات عن وصفه ولا يبقى لمن أراد التعرف على جانب من جوانب حياة زايد سوى زيارة مكان عاش فيه لسنوات كان مصدر الإلهام للكثير ونقطة كفاح ونضال في زمن تحققت فيه المعجزات بإرادة الرجال.

fadheela@albayan.ae