ثلاث قضايا كأداء تواجه تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ما زالت الجعجعة حولها منذ أربعة شهور دون ان نرى طحنا. القضية الاولى: قضية البرنامج السياسي الذي ما زال ضبابيا حيث ان كبار المسؤولين في حركة حماس يصرون على ان الحكومة المقبلة لن تعترف بشروط اللجنة الرباعية الدولية كمدخل لفك الحصار وانها ستنفذ برنامج حماس وإلا فإن مصيرها السقوط في المجلس التشريعي الذي تهيمن عليه حماس.

ويرد قادة فتح على ذلك بأن البرنامج السياسي للحكومة سبق وتم إقراره في وثيقة الأسرى التي وافقت عليها حماس وهذه الوثيقة تبيح التعاطي مع القرارات والالتزامات الدولية، وبالتالي فإن التشدد الذي يبديه بعض قادة حماس ليس مبررا بالرجوع إلى وثيقة الأسرى التي هي أساس حكومة الوحدة.

العقبة الثانية هي توزيع الحقائب الوزارية والخلاف الحاد بين حركتي حماس وفتح على الحقائب المهمة كالخارجية والداخلية والمالية وهي حقائب مهمة تريد حماس ان تكون من نصيبها.. فحركة حماس تعلم ان الذي يسيطر على الداخلية يسيطر على قوات الأمن..

والمحافظين ومن يسيطر على المالية يسيطر على المال والميزانية ومن يسيطر على الخارجية يسيطر على السياسة الخارجية والسفارات اما التربية فهي تعني السيطرة على مناهج التعليم والطلبة، لكن الرئيس الفلسطيني يريد شخصيات مستقلة لهذه الحقائب تنطلق حماس من محاولتها اخذ حصة في المناصب الدبلوماسية وفي المحافظين أيضا ان هذه المجالات ظلت محتكرة من قبل حركة فتح وان الشراكة السياسية تقتضي ان يكون لها نفوذ في السفارات وفي ادارة شؤون المحافظات. كما يجب ان تكون لها حصة في منظمة التحرير.

حيث ان إصلاح منظمة التحرير وضم حماس إليها يتطلب أيضا ان يكون لحماس نسبة تمثيلية كبيرة في اطر منظمة التحرير. عملياً تريد حماس ان تحقق عن طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية ما لم تستطع تحقيقه وهي منفردة بالحكومة أي حجز حصة كبيرة من المناصب والوظائف العليا لأنصارها وإنهاء هيمنة فتح على الجهاز الوظيفي الرسمي سواء في السلطة الفلسطينية او في منظمة التحرير.

العقبة الثالثة هي الجندي الأسير جلعاد شليط الذي ظل ملف تبادله مع أسرى فلسطينيين موضع اخذ ورد حتى تدخلت مصر بكامل ثقلها ودعت خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى القاهرة لانجاز صفقة تبادل الأسرى والتي ما زالت قيد البحث من قبل مصر سواء مع إسرائيل او مع حركة حماس خاصة حول إعداد الأسرى ونوعيتهم.

كل هذه العقبات الثلاث يجري بحثها بالتوازي مع بعضها.. فمسألة منظمة التحرير يجري بحثها من قبل موفدي الرئيس أبو مازن مع قادة حماس في دمشق.. وحكومة الوحدة يجري البحث فيها في غزة..

وقضية تبادل الأسرى انتقلت إلى القاهرة التي كان الرئيس الفلسطيني يحبذ منذ البدء تسليم هذا الملف إلى القاهرة بل ونقل الأسير شليط إلى القاهرة لتتولى التفاوض بشأنه مع إسرائيل. المشاركون في المفاوضات حالياً اقل تشاؤما مما كانوا عليه في الأسبوع الماضي. وكانت ثمة مخاوف من ان التطورات الدراماتيكية على الساحة اللبنانية بعد اغتيال بيار الجميل ستؤثر على الوضع الداخلي الفلسطيني خاصة .

وانه بعد ساعات من اغتيال الجميل تعرض ابو علي شاهين احد قادة فتح في غزة إلى محاولة اغتيال ما كان سيؤدي في حالة نجاح المحاولة إلى تبادلية في الاغتيالات بين فتح وحماس وكانت سلسلة من الاغتيالات جرت في غزة بين الحركتين على مدى الشهور الماضية استهدفت نشطاء حماس وعناصر من الأمن الوقائي والمخابرات العامة، حتى تم الاتفاق على وقفها مؤخراً.

لكن أحداث لبنان والمخاوف من تدهور أكثر في الموقف الداخلي الفلسطيني أدت إلى ردة فعل ايجابية حيث تسارعت العملية التفاوضية حول الحكومة وحول الأسرى بعد ان كانت وصلت إلى طريق مسدود في الأسبوعين الماضيين، بل ان استمرار العدوان الإسرائيلي وسط صمت دولي اقنع الفصائل بضرورة وقف إطلاق الصواريخ على التجمعات السكانية الإسرائيلية نظراً لفداحة الخسائر التي لحقت بغزة..

فمنذ أسر الجندي الإسرائيلي سقط في غزة قرابة 520 شهيداً وهذه اكبر حصيلة منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية. وقد اتفقت كل الفصائل في نهاية الأسبوع الماضي على التهدئة بشرط ان تلتزم بها إسرائيل، لكن إسرائيل لم تلتزم قط بأية هدنة حتى التي تم الاتفاق عليها في القاهرة في بداية عهد ابومازن، وواصلت عملياتها العسكرية سواء في الضفة او في غزة، بل ان بداية اطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة كان بسبب عدم التزام إسرائيل بالتهدئة.

حيث واصلت عمليات الاغتيال في الضفة ضد عناصر كتائب شهداء الأقصى التابعة ل«فتح» وسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي ما ادى إلى قيام حركة الجهاد بالرد الصاروخي من غزة وكانت تلك بداية حرب الصواريخ المستمرة. الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان حدد نهاية الشهر الجاري لانجاز حكومة الوحدة الوطنية ويبدو ان ضخامة العقبات لن تسمح بتحقيق ذلك حيث سيقتطع وقتاً اضافياً قد يمتد إلى شهر ديسمبر.

وقد عرض على حركة حماس تكليف الدكتور محمد شبير بتشكيل الحكومة حتى يساعد في انتقاء طاقمه الوزاري لكن إسماعيل هنية يرفض تقديم استقالة حكومته الا بعد الاتفاق الكامل على شكل الحكومة المقبلة، ومع ذلك كما يقول احد المشاركين في الحوار ان الجميع متفقون على ضرورة انجاز الحكومة فلا مفر من ذلك لأن الفشل يعني الكارثة.

رئيس تحرير «الحياة الجديدة» فلسطين