وأخيرا تحقق الهدف الذي سعى اليه الجميع فلسطينيين واسرائيليين وعلى مستوى المجتمع الدولي كذلك وجاء الاتفاق على وقف اطلاق النار هذه المرة بموافقة اسرائيلية صريحة على الالتزام به- وهو ما لم يحدث في تفاهمات الهدنة السابقة التي كانت الفصائل الفلسطينية تتفق عليها فيما بينها وتترك اسرائيل لنفسها كامل الحق وحرية التصرف في الالتزام أو عدم الالتزام بالتهدئة . وفي الغالب كانت تواصل عملياتها العسكرية واغتيالاتها المستهدفة للناشطين وغير الناشطين وكأن الهدنة غير قائمة أصلا .
ومع ان جميع الأطراف يأملون أن تكون النوايا الاسرائيلية صادقة ومخلصة في الوفاء بمضمون وقف اطلاق النار وأن تتوقف الاعتداءات الاسرائيلية على اختلاف أشكالها ومستوياتها في الضفة والقطاع فان ما حدث قبيل الموعد المحدد لسريان الاتفاق من استهداف لسيارة فلسطينية في غزة واستشهاد مواطن وجرح اّخرين لم يكن مؤشرا ايجابيا على استعداد حقيقي لاحترام روحية الاتفاق .
فليس موعد التنفيذ بحد ذاته مبررا لاستغلال ما تبقى من الدقائق والثواني في مواصلة الاعتداءات حتى اّخر لحظة هذا لو كان الجانب الاسرائيلي حريصا على اثبات قدر ولو ضئيل من حسن النية تجاه الهدنة وما يفترض أن يعقبها من اجراءات لاعادة بناء الثقة المزعزعة بين الجانبين .
وقد اتضح من التجارب المريرة السابقة أن مثل هذه الحوادث تسببت في الماضي بافشال العديد من اتفاقيات وقف اطلاق النار : فالاعتداءات الاسرائيلي كانت تقابل برد فعل فلسطيني يعقبه انتقام اسرائيلي وهكذا تتوالى أعمال العنف والعنف المضاد وتنهار الاتفاقيات بأسرع مما وقعت . وبالامس بدا وكأن الامور ستسير في هذا الاتجاه لولا أن تم تدارك الأحداث بهدف اعطاء الاتفاق الفرصة للثبات والاستمرارية واعتبار ما حدث مسألة عابرة لا يجب التوقف عندها كثيرا .
ونظرا لأن هذا الاتفاق يفترض أن يكون له مابعده وأن لا يكون المحطة الأخيرة في تسلسل الأحداث فالمطلوب من الطرفين في اّن معا احترامه والالتزام به .وقد أعلنت الفصائل الفلسطينية من جانبها أنها مستعدة لتنفيذ وقف اطلاق النار شريطة تقيد الطرف الاّخر به .
وهناك مصداقية لهذا الاعلان مستمدة من التزام هذه الفصائل باتفاقيات سابقة كانت اسرائيل فيها هي الجهة التي تنتهك وتنقض هكذا اتفاقات .
ومن هذه الناحية يمكن القول (دون اخلاء الفصائل الفلسطينية من مسؤولياتها)
إن الكرة هي بالفعل في الملعب الاسرائيلي أن الجانب الفلسطيني ليس مسؤولا وحده عن ثبات الهدنة أو وقف اطلاق النار : فهذا الاتفاق يحتاج الى طرفين لانجاحه وكما أن اليد الواحدة لا تصفق فكذلك الامر بالنسبة لاتفاق التهدئة الراهن ولأي اتفاق من هذا القبيل قد يتم التوصل اليه مستقبلا بين الفلسطينيين واسرائيل.